السيرة النبوية

رحلة الاسراء والمعراج

الاسراء والمعراج في هذا الجو الذي بدأ قائم بعد موت خديجة رضي الله عنها ، وبعد موت أبي طالب ، وبعد ما لقيه الرسول من القبائل التي عرض نفسه عليها.

ومع إصرار قريش على مواقفها وعناده و في هذا الجو وبعد كل هذه المضايقات التي بدت وكأن الأمور تسير في الاتجاه المعاكس.

أراد الله تعالى أن يسرى عن نبيه ، وأن يعلمه بطريقة عملية ألا يهتم بهؤلاء جميعا، فما قريش وما مكة وما العرب جميعا أمام عظمة الله وقدرته ، وماذا يكون هؤلاء في ملكوت الله الواسع الرحيب.

جدل حول رحلة الاسراء والمعراج

أراد الله أن يأخذ نبيه إلى رحلة روحانية يطلعه فيها على عوالم وأكوان لا تخطر على بال بشر.

وليرية من آياته الكبرى ويشرح صدره ، ويعلى في العالمين ذكره .

رحلة الإسراء والمعراج كانت ولا تزال مثار جدل وخلاف بين العلماء، وهل كانت الرحلة بالروح فقط ؟ أو بالروح والجسد معا؟

ومهما يكن من أمر هذا الخلاف، فإننا نستطيع أن نقول مطمئنين : إن الإسراء كان بالروح والجسد معا، لأن هذا هو سر الإعجاز في القصة .

أما إذا قيل أن الإسراء كان بالروح فقط فلا غرابة حينئذ في الأمر ولا إعجاز، لأن الإنسان العادي يرى كثيرا في منامه رؤى غريبة، ويرى أشياء قد يكون من المستحيل  رؤيتها في اليقظة

ولا غرابة في ذلك ، ولكن العظمة في إسراء الرسول له أن يكون بالروح والجسد جميعا ، وهذا هو الذي يفهم من ظاهر الآيات التي تحدثت عن الإسراء.

يقول الله تعالي في القران الكريم في السورة التي سميت بالإسراء : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) « سورة الإسراء»

والآيات التي أشارت الى المعراج جاءت في سورة النجم في قوله تعالى :  وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (9) فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ(11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ(16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17) لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (18) سورة النجم

ملخص حادثة الاسراء والمعراج

وملخص حادث الإسراء والمعراج کما روته كتب السيرة والحديث ، أن رسول الله كان في الليله التي حدث فيها الإسراء في بيت أم هانئ بنت عمه أبي طالب ، وفي أثناء الليل جاءه جبريل وأخذه إلى بيت المقدس في فلسطين

حيث كان في استقباله هناك جمع من الأنبياء فيهم : إبراهيم وموسی وعيسى عليهم الصلاة والسلام.

فصلى النبي بهم إماما ركعتين، وبعد أن احتفوا به صعد إلى السموات وإلتقى بإخوانه الأنبياء كل في مكانه ، فالتقى بآدم، وإدريس، ونوح، وإبراهيم، وموسی، وهارون وسليمان، ويحيى، وعيسى، وتحدث إليهم وهنأوه وحيوه .

ماذا رأى النبي في رحلة الاسراء والمعراج:

ثم ارتقى فوق السموات العلى حيت رای من ایات ربه الكبرى، ورای الجنة وما فيها من نعيم مقيم، وحور عين أعدت للمتقين، ورأى النار وما فيها من من حميم وسعير أعدت للكافرين ، ثم فرضت عليه وعلى أمته الصلوات الخمس .

وعاد النبی من رحلته في الليلة ذاتها، وفي الصباح أخبر أم هانئ بما حدث ، فأشفقت عليه من تکذیب قومه له ، ورجته ألا يحدثهم بذلك لئلا يسخروا منه ويكذبوه.

ولكن النبي لم يهتم بتكذيب قومه له، وصمم على أن يواجه الموقف في شجاعة ، وأن يخبرهم بما حدث.

الاسراء والمعراج
الاسراء والمعراج

موقف الكافرين من رحلة الاسراء والمعراج:

كما كان متوقعا منهم كذبوه وسخروا منه.

بل أكثر من ذلك اعتبروا القصة فرصة لهم لصرف الناس عن الإيمان به وتصديقه، فمن ذا يستطيع أن يصدق أن رجلا يمكنه أن يذهب من مكة إلى فلسطين ويعود في ليلة واحدة .

وهم يعملون أن العير كانت تطرد شهرة ذهابا وشهرا إيابا بين مكة وفلسطين، هذا فضلا عن أن النبي قص عليهم قصة المعراج وهي أغرب من أمر الإسراء !.

أخذ المشركون يروجون ذلك ويحاولون حمل الناس على تكذيبه، وهرولوا إلى أبي بكر ، وقالوا له : تعال واسمع مايقول صاحبك ؟ فقال لهم : ماذا قال ؟ قالوا: إنه يقول : إنه أسرى به من مكة إلى بيت المقدس، وعاد إلى مكة في ليلة واحدة .. !

فقال أبو بكر على الفور: إن كان قال ذلك فقد صدق ، لأنه يخبرني أن الخبر يأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه !

وهذا أبعد مما تعجبون منه وسمع النبي ا بما حدث من أبي بكر ، وأنه صدقه حتى قبل أن يسمع منه ، فلقبه بالصديق .

قد يهمك ايضاً :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق