الأنبياء والمرسلين

النبوة وما هي حقيقتها وضروريتها للانسان

ضرورة النبوة :

النبوة هل بعث الأنبياء أمر ضروري في حياة البشر، أو هو أمر ثانوي یمکن الاستعاضة عنه بقادة الفكر والمصلحين الاجتماعيين وعلماء القانون؟

الإجابة العلمية على هذا السؤال هي : أن إرسال الرسل أمر ضروري ولا مفر . منه إذا أريد لحياة الناس أن تتجه نحو الحق والخير والسعادة

وبيان ذلك :

أن الإنسان – كما هو معروف – كائن اجتماعي لا يتأتی له أن يحيا بمفرده وفي عزلة عن الآخرين، ومن هنا قيل: «إن الإنسان مدني بطبعهه.

أي يسير بطبعه وغريزته وفطرته نحو «الاجتماع المدني»، ومعنى الاجتماع المدني : الاختلاط بالغير والدخول معه في علاقات اجتماعية معقدة تقوم على أسلوب الأخذ والعطاء .

وليس للإنسان مهما أوتي من قدرة على التوحد والتفرد، أن يستقل بنفسه، ويستغني عن الآخرين في توفير حاجاته الضرورية، بل في توفير أبسط مطالبه الأولية

وحسبك أن تعلم أن الخبز الذي هو أبسط عناصر الغذاء اللازم للإنسان لابد فيه من الاعتماد على الآخرين من المشتغلين بالزراعة والمشتغلين بطحن الحبوب والخبازين والتجار وغيرهم .

وتتكرر هذه السلسلة الطويلة من الاعتماد على الآخرين مع كل احتياجات الإنسان الأخرى التي لا يعدها الحمر .. وإذا كان قدر الإنسان قد فرض عليه فرضا أن يعيش مع غيه ويحيا مع الآخرين

فإنه قد قدر عليه أيضا أن يعيش في وسط هذا المجموع بنور فردية رزه با است شخصية ودوافع تدفعه إلى تحقيق مصلحته أولا وقبل الآخرين.

النبوة
النبوة

وهكذا كتب على الإنسان أن يعيش مزدوج الهموم أو نهبا لهدفين متعارضين :

المصلحة الشخصية أو النفع الخاص من جانب، والمصلحة الجماعية أو النفع العام من جانب آخر . وانطلاقا من هذا التعارض واجه الإنسان نوعا من التناقض بين ما يتطلبه استقرار الحياة الاجتماعية العامة من ضرورة السلوك نحو غايات موضوعية

وما تتطلبه نوازعه الفردية من السلوك نحو أهداف شخصية بحته .. وهنا لم يكن بد من وصيغة» تحل هذا التناقض ، وتقر الانسجام بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، ولا يمكن لمجتمع – أي مجتمع

أن ينعم بنعمة الحق والخير والسعادة ما لم يضبط سلوكه على أساس من الانسجام أو التوازن بين هاتين المصلحتين المتعارضين.

والإنسان بكل علومه وفنونه وثقافاته غير قادر على إيجاد هذا التوازن أو الحل» الحاسم لهذه العلاقات المتناقضة : لأن أنانيته الفطرية ونوازعه الداخلية سوف تترك بصماتها

لا محالة على كل حلوله وأطروحاته، وبدلا من أن تساهم حلوله في تخفيف آلام الإنسانية تصبح هي الأخرى إضافة جديدة في قائمة العلل والمآسي التي لا تزال تئن منها الإنسانية حتى عصرنا الراهن.

ويكفينا ما نشاهده في القرن العشرين من انحطاط في الأخلاق العالمية ومن فساد و انحراف وحروب ومآس وتسلط على مقدرات الضعفاء والمستضعفين، واستلاب للهويات والمقامات ، وعبث بالأرواح والأموال والأعراض

وهي كلها نقائص وصم بها الإنسان المتحضر في العقود الأخيرة من القرن العشرين وهو قرن ذو حظ عظيم من الحضارة والعلم والتمدن

فهل كان في الإمكان أن ينهض الإنسان وحده في عصور الجهل والتخلف بإيجاد صيغة توفق بين المصلحة الشخصية والمصلحة العامة وتحقق الخير والسعادة .

قد يهمك ايضاً :

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى