عقيدة وتوحيد

ما هي الفطرة وما هو الدليل عليها من القران

الفطرة

الفطرة :

وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين

سورة الأعراف

أكثر العلماء متفقون على أن المراد بالفطرة في هذه الآية

هو الإقرار بمعرفة الله تعالى مما يعني أن القرآن الكريم يؤكد على أن الخلق كلهم مفطورون على دين الله، أي: في أصل خلقتهم شعور قوي يدفعهم إلى معرفته والإقرار به، ومحبته والخضوع اله .

ويرى ابن قيم الجوزية أن تفسير الفطرة في الآية الكريمة بمعنى والاعتراف بوجود الله هو التفسير الذي تؤيده دلالات الكتاب والسنة والآثار وأقوال السلف

ويجب أن تعرف أن الإيمان الفطري ليس انعكاسا لعلاقات الإنسان أو انفعالاته بالوجود الكوني من حوله، بل هو وعي محفور في طوايا النفس الإنسانية يشرق في آفاقها ويستعلن على صفحاتها .

ويكفي في ظهور هذا الوعي وتألقه في أفق النفس البشرية أن يصغى المرء إلى صوت الفطرة الأزلي في تقرير ضرورة الاعتراف بإله ) مبدع لهذا الكون، مما يعني أن الاعتراف بوجود الله – عن طريق الفطرة – لا يتوقف على أي شرط خارجي

وإنما يتوقف أولا وأخيرا على صفاء الفطرة ونقائها، وأنها لو سلمت من العوارض والعلل التي تنحرف بها عن وجهها الصحيح، فإن معرفة الله تشرق بين جنباتها لا محالة.

ومما ينبغي أن نعرفه أيضا:

أن الفطرة وإن كانت الطريق الأقرب لمعرفة الإنسان بربه فإنها كثيرا ما تعرض لها علل و عوارض وصوارف تنحرف بها نحو الفساد والضلال.

وتأتي وسوسة الشياطين وغوايتهم في مقدمة هذه الصوارف ، ثم تتلوها عوامل أخرى سيئة تعمل عملها في الخروج بالفطرة عن طبيعتها الحيرة والانحراف بها نحو العمى والضلال والجحود

وقد نبهنا النبي ، إلى أمر انحراف الفطرة وفسادها بسبب الشيطان أو ضلال الأبوين أو اضطراب البيئة الفكرية والعقلية فقال فيما يرويه عن ربه : «و إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم

عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا

وقال له في حديث آخر: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه کما تنتج (۱۹) البهيمة بهيمة جمعاء. هل تحسون فيها من جدعاء ؟

الفطرة
الفطرة

ثم يقول أبو هريرة :

واقرءوا إن شئتم: «فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله»

وإذا كان فساد الفطرة أمرا واردا بل کثیر الورود فإن دلائل الإيمان بالله لم تنحصر في طريق الفطرة وحدها، بل فتح أمام الإنسان طریق آخر بالغ الأهمية في الإيمان

ونعني به طريق الفكر أو طريق النظر العقلي وهو الطريق الذي عول عليه القرآن الكريم كثيرا في مخاطباته ومناظراته للملحدين والمشركين، ودعى الناس جميعا – في أكثر من ثلاثمائة آية – إلى استعماله والاحتكام إليه

وقد وصف القرآن أهل التفكر والتذكر والتعقل بأنهم أولو الألباب وأنهم المهديون من الله وميزهم بتفضيلهم على غيرهم : و قبشر عباد الذين يستمعون القول يعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب و الزمر

و يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات 0 ,المجادلة.

وفي إطار النظر العقلي طرح المفكرون المسلمون أنماطا عديدة ودقيقة في مجال الاستدلال على وجود الله تعالى

قد يهمك ايضاً:

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى