عقيدة وتوحيد

آراء الفرق في القضاء والقدر

آراء الفرق في القضاء والقدر

آراء الفرق في القضاء والقدر :

١- القدرية الأولى: هم أصحاب معبد الجهني البصري أول من أثار الكلام في هذا الموضوع، وزعم أن علم الله لم يسبق وجود الأشياء

وقال هذه المقالة الشنيعة: إن الأمر أنف، أي : يتأنف الله علم الأشياء عند حدوثها، وهو قول باطل، لأنه ينسب إلى الله سبحانه الجهل بالأشياء قبل حدوثها، وأن أفعاله ليست عن علم ولا تدبیر سابق؛ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وهؤلاء كفار بلا خلاف، يدل عليه كلام ابن عمر نو حين سأله یحیی بن يعمر

فقال : يا أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا أناس يقرؤون القرآن ويتفقرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف. فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني، والذي يحلف به عبد اللہ بن عمر لو أن أحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر … إلخ.

وقد انقرض أشياع هذا المذهب ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه.

2- المعتزلة: آراء الفرق في القضاء والقدر : وقد نشأت بعد الفرقة السابقة فرقة أخرى اشتهروا باسم القدرية الثانية ولكنهم أقل غلوا من سلفهم

وهؤلاء هم المعتزلة الذين اعترفوا – بالعلم وقالوا:

إنه سبحانه قام بتقدير الأشياء كلها أزلا، أي أحاط علما بما سيقع منها وما لا يقع، سواء منها ما كان من أفعاله سبحانه أو من أفعال العباد خيرها وشرها، إلا أن أفعال الإنسان الاختيارية مخلوقة للعبد بقدرة أودعها الله فيه وواقعة بإرادته واختياره

وإلا لما كان هناك معنى للتكليف والثواب والعقاب، فالعبد عندهم هو الفاعل للخير والشر والطاعة والمعصية، وهو المجازى على فعله والله أقدره على ذلك كله.

ويقولون : إن هذا لا يتعارض مع الاعتقاد بأن الله خالق كل شيء ما دام العبد وقدرته مخلوقين الله عز وجل .

آراء الفرق في القضاء والقدر
آراء الفرق في القضاء والقدر

٣- ويقابل هذا المذهب الجبرية القائلين: 

 إن الله تعالی کا قدر أعمال العباد في علمه أرادها بمشيئته وأنفذها بقدرته تعالى وحده، واشتهر عنهم أن قدرة العباد وإرادتهم معطلة أو مسلوبة، والعبد مجبور وليس له من الأمر شيء.

وقد اتفق جميع المتكلمين على وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، والرضا بالقضاء، ودليل الوجوب سمعي وهو ما مر من نصوص، وكذلك عقلي لأن القضاء والقدر يرجعان الصفات الله التي ثبتت بالدليل العقلي، ولكن كل فريق ممر الرضا والإيمان بما يتناسب مع مذهبه ورأيه.

فالجبرية يقولون

يجب الإيمان بأن الله سبحانه أراد جميع الأشياء والأفعال، وأخرجها إلى حيز الوجود، وليس لغيره فعل ولا تصرف، وإلا لكان شریگا له؛ وعلينا أن نرضى بهذه التصرفات من غير تفكير فيها.

وأهل السنة يقولون:

يجب الإيمان بأن الله علم وأراد جميع الموجودات وقض بها، ثم تعلقت قدرته سبحانه بها فأوجدتها على ذلك القدر المحكم، وليس للإنسان فيها إلا الكسب الذي به يثاب وعليه يعاقب.

واعلم أن الإيمان بالقضاء والقدر يستلزم الرضا بها، وهناك فرق بين القضاء والقدر وبين المقضي والمقدر، فإذا حكم القاضي على الجاني بالسجن فحكمه هو القضاء، وتنفيذ الحكم بإدخاله السجن هو المقضي، فالقضاء والقدر من الله ويجب الرضا بها دون المقضي والمقدر ففيها ما يجب الرضا به، كالإيمان والطاعة، وما لا يجب الإيمان به، كالكفر والمعاصي.

هل يجوز الاحتجاج بالقضاء والقدر؟

لا يجوز الاحتجاج بالقضاء والقدر قبل الوقوع توصلا إليه، بأن قال شخص قدر الله علي الزنا مثلا، وغرضه بذلك التوصل إلى الوقوع في الزنا، أو بعد الوقوع تخلصا من جزائه، بأن وقع في الزنا مثلا وقال قدر الله على ذلك، وغرضه به التخلص من الحد.

وأما الاحتجاج به بعد الوقوع لدفع اللوم فقط فلا بأس به ، ففي الحديث: أن روح آدم التقت مع روح موسي علي البقالان، فقال موسى لآدم : أنت أبو البشر الذي كنت سببا لإخراج أولادك من الجنة بأكلك من الشجرة، فقال آدم یا موسی: فأنت الذي اصطفاك الله بكلامه، وخط لك التوراة بيده تلومني على أمر قد قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين ألف سنة، قال النبي : فحاج آدم موسی ) 

قديهمك ايضاً : 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى