عقيدة وتوحيد

الرد على مقولة الصدفة في خلق الكون بالادلة القطعية من القران

ويتلخص الرد على مقولة الصدفة في خلق الكون ، في ناحيتين : ناحية الدليل العقلي وناحية الدليل الرياضي .

 الدليل العقلي :

فهو استحالة ولادة «النظام، من «الفوضى» أو مجيئ الحكمة من العبث ، والصدفة إنما تعني انعدام القصد، وتعني العبث والفوضى، والتشويش

وهذا الكون – باعتراف الماديين أنفسهم – مبني على نظام دقيق وإحكام مدهش، وتأليف بديع يقصد إلى غاية ظاهرة هي توفير الشروط اللازمة لحياة الإنسان والكائنات الحية

وما يترتب على هذه الحياة من آثار وأفعال .. ومن البدهي أن يستلزم عنصر القصد في نظام الكون «عقلا » أو يستلزم «علما» .

فإذا قلنا : إن هذا الكون المنظم عن علم و قصد هو وليد صدفة عمياء لا تعرف العلم والقصد من قريب أو بعيد، فبماذا يفسر العقل ولادة «النظام، في هذا الكون؟. هل ولدته فوضى الصدفة ؟

وهل يمكن لفاقد الشئ أن يمنحه ويعطيه الغيره ؟ أم ولد هكذا بدون سبب ؟ وهل يصح في الأذهان أن يحدث شئ بدون محدث ؟

إن مقولة الصدفة فوق أنها تصمت عن إجابة السؤال المتعلق بنشأة الكون إجابة منطقية، فإنها تصدم بديهة العقل ومبدأه الأول، وهو مبدأ «السببية، الذي تحدثنا عنه ونحن بصدد الكلام على الأدلة العقلية لإثبات وجود الله تعالى .

وكل قول يصادم هذا المبدأ الفطري المركوز في نفوس الناس جميعا، فإن العقل هو أول من يحكم عليه بالزيف والتدليس .

والدليل الرياضي :

الذي يحيل مقولة الصدفة وينسفها من الجذور هو دليل «حساب الاحتمالات»، وملخص هذا الدليل يقوم على خطوات ثلاث : 1- الخطوة الأولى : أننا نشاهد في الكون انسجاما مطردا بين كل ظاهرة من

ظواهر الطبيعة وبين حياة الإنسان، ويحملنا ذلك على الاعتقاد بأن كل هذه الظواهر – علی کثرتها الهائلة – مسخرة في اتجاه تيسير حياة الإنسان ككائن جی، ودليلنا على ذلك : أن حدوث أي اضطراب أو تغيير في هذه الظواهر إنما یعنی توقف هذه الحياة ونهايتها الفورية

 الخطوة الثانية

الصدفة في خلق الكون هذا التوافق والانسجام المطرد بين ملايين الظواهر الطبيعية من جانب ومهمة تيسير حياة الإنسان من جانب آخر يمكن تفسيره بفرضية واحدة فقط هي : وجود صانع حکیم قصد إلى توفير عنصر الحياة على الأرض من خلال تشابك هذه الظواهر العديدة .

ويزداد احتمال هذه الفرضية ويتراكم مع كل حالة أو مثال من أمثلة التوافق بين الظاهرة الطبيعية وظاهرة الحياة بحيث تصبح درجة احتمال التفسير بوجود صانع حكيم درجة عالية جدا

الخطوة الثالثة

في مقابل ذلك لو حاولنا تفسير كل هذه التوافقات في أمثلتها اللانهائية بفرضية الصدفة، فسوف نضطر إلى افتراض ملايين الملايين من الصدف ، ومع كل حالة أو مثال سوف تهبط درجة الاحتمال حتى تصبح صفرا .

وهكذا مع صعود «احتمال فرضية الصانع وهبوط «احتمال ، فرضية الصدفة يرجح العقل – بدرجة لا يشوبها الشك – الاحتمال الأول ويستبعد كلية الاحتمال 

الثاني، ونصل في النهاية إلى النتيجة القاطعة وهي أن للكون صانع حكيما بدلالة كل ما في هذا الكون من آيات الاتساق و الندبير»

لنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحقد فصلت .

الصدفة في خلق الكون
الصدفة في خلق الكون

مثال للاحتمال واستحالة الصدفة :

الصدفة في خلق الكون ولنضرب لذلك مثلا : العين الباصرة في الإنسان . فإننا لو أخذنا طبقة واحدة من طبقات العين، وهي الطبقة الأخيرة لوجدناها تتألف من ثلاثين مليونا می الخيوط الرقيقة إضافة إلى ثلاثة ملايين من أجسام صغيرة دقيقة مخروطية الشكل .

هذه الخيوط مرتبة بصورة بالغة الدقة لكي تتم عملية الإبصار في العين .

فلو فرضنا – عقلا – أننا رقمنا هذه الخيوط بأرقام مسلسلة من واحد إلى ثلاثين مليونا، ثم خلطنا هذا الترتيب وشوشناه وأردنا بعد ذلك أن نتصور إعادة هذه الخيوط بالترتيب اللازم لعملية الإبصار ولكن عن طريق الصدفة

والاتفاق فما هي نسبة احتمال أن يجيئ الخيط رقم في مكانه الصحيح في الترتيب الذي نتم به عملية الإبصار؟

إن هذه النسبة هي احتمال واحد من بين ثلاثين مليونا من الاحتمالات، ونسبة احتمال أن يحتل الخيط رقم (۲) مكانه الصحيح بطريق المصادفة هي: احتمال واحد من بين تسعمائة بليون احتمال .

ولك أن تتصور قيمة احتمال أن يحتل الخيط رقم 1 أو رقم ۱۰۰ أو رقم ۱۰۰۰ مكانه الصحيح، إن طول عدد الاحتمالات هنا يبلغ عشرات الأمتار من الأصفار . وفي نفس الوقت تتضاءل قيمة الاحتمال إلى أن يصل إلى الصفر

وهذا في جزء واحد من عضو واحد من أعضاء الإنسان ، فكيف بهذا الكون الرهيب المدهش بدءا من الذرة وانتهاء بالمجرة.

قد يهمك ايضاً:

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى