التاريخ الإسلامي

العرب و عبادة الاصنام في الجاهلية

انتشار الوثنية في بلاد العرب

عبادة الاصنام ، انقطعت الرسالات السماوية عن العرب فترة طويلة حتى جاء إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، وإذا كان إبراهيم قد عاش معظم حياته في فلسطين ، فإن إسماعيل عليه السلام قد عاش حياته كلها في مكة

وأدي رسالته إلى العرب الذين آمنوا بها في حينها ولكن بمرور الزمن تحولوا عنها إلى الوثنية مرة أخرى. فكيف حدث ذلك ؟

يرى كثير من المؤرخين أن العرب نسوا دين إبراهيم وإسماعيل بمرور الزمن واندثرت أو كادت عندهم مبادئ الدين وتعاليمه، وعادوا إلى الوثنية مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

اول من ادخل عبادة الاصنام في بلاد العرب

ويرون أن السبب في انتشار الوثنية في بلاد العرب يرجع إلى شخص يسمى عمر بن الحي الخزاعي، الذي كان سادن الكعبة.

فيقال إن هذا الرجل قام بزيارة إلى الشام فوجد عبادة الأصنام منتشرة هناك ، ولما سألهم عنها قالوا له: آلهة نستسقى بها المطر، ونستنصر بها على العدو .

فطلب منهم أن يعطوه منها فأعطوه، فحمل بعض هذه الأصنام وعاد بها إلى مكة ونصبها حول الكعبة وجها لنا يقدسونها، وكان هذا بداية لدخول الوثنية من جديد إلى قلب الجزيرة العربية.

تعليل ابن الكلبي

ويعلل ابن الكلبي صاحب كتاب الأصنام  الذي يعد من أهم المصادر عن وثنية العرب – يعلل انتشار عبادة الأصنام في شبه الجزيرة العربية أن العرب تعودوا عند رحيلهم من مكة إلى أي مكان في شبه الجزيرة العربية أن يحملوا معهم حجارا من أحجار الكعبة تعظيما لها وتبركا بها

وأينما نزلوا وحلوا سجار وطافوا بها تطوافهم حول الكعبة، وبمرور الزمن أصبحوا يعبدونها ولعل هذا التعليل الوجيه يوضح لنا

 

هذا الانتشار الواسع في شبه الجزيرة العربية فلا بل كل أسرة أصبح لها صنم خاص بها هذا فضلا سورة التي يعبدها ويقدسها الجميع.

ومن أشهر الأصنام عند العرب :

هبل :عباره عن صنم على صورة إنسان من العقيق الأحمر وقد كسر ذراعه فأبدلته قريش ذراعا من ذهب ويعتبر هبل كبير الآلهة و كان موجودا بجوار الكعبة.

اللات : وهي الإله المقدس عند ثقيف بالطائف، وهي عبارة عن صخرة مربعة الشكل و كانت تتفوق على جميع الآلهة عندهم.

العزي : كانت تعبد في الحجاز وتحتل المركز الثاني في القداسة بعد هبل عند قريش.

مناة : و كان العرب جميعا يعظمونه و كان الأوس والخزرج سكان المدينة بصفة خاصة يقدمون له القرابين. و كان يوجد على ساحل البحر الأحمر بين مكة والمدينة.

ود : وهو عبارة عن تمثال رجل عظيم معه أدوات الحرب و كان يوجد بدومة الجندل وتقدسه قبائل كلب وقضاعة.

سواع : و كان إلها بأرض ينبع لهذيل.

يعوق : بأرض الطائف وتقدسه طی ومذحج.

يغوث : باليمن و كانت تقدسه همذان.

نسر: وكان باليمن أيضا و كانت تقدسه حمير.

والغريب أن هذه الآلهة الخمسة كانت تعبد وتعظم منذ عهد نوح عليه السلام وورد ذكرها في سورة نوح في قوله تعالى : قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)

وهذا يدل على أن العرب كما عرفوا عبادة الله الواحد الأحد من قديم الزمان فقد عرفوا كذلك عبادة الأصنام منذ أجيال سحيقة.

وكان العرب يقدمون لهذه الأصنام القرابين من الحيوانات وغيرها.

عبادة الاصنام
عبادة الاصنام

عبادة الاصنام

والغريب أنه مع انتشار الأصنام في شبه الجزيرة العربية هذا الانتشار الواسع إلا أن هناك مظاهر تدل على أن العرب لم يكونوا يعتقدون اعتقادا حقيقيا جادا بها .

والقرآن الكريم أشار إلى ما يفهم منه ذلك المعنى في قوله تعالى :   (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ ) الزمر.

بل إن الأكثر من ذلك أن بعض العرب كانوا يزدرون هذه الأصنام بل ويحتقرونها .

فيرى أن بعض العرب كان يقدس صنما وذات صباح ذهب إليه فوجد ثعلبة قد بال على رأسه فأنشد قائلا:

أرب يبول الثعلبان برأسه                                          تبا لرب بالت عليه الثعالب

ویروی كذلك أنه كان لكنانة صنم بساحل جدة يقال له سعد فأقبل رجل من كنانة بإبله عند هذا الصنم ليتبرك به وكان على الصنم أثر دماء فلما رأت الإبل أثر الدماء نفرت وتفرقت فغضب الرجل من الصنم وأنشد يقول :

أتينا إلى سعد ليجمع شملنا                                  فشتتنا سعد فلا نحن من سعد

وهل سعد إلا صخرة لا قوى لها                               ترجی فلا تدعي لغي ولا رشد

التمسك بدين ابراهيم واسماعيل

ولكن وسط هذا الظلام الدامس وهذه الوثنية الضاربة أطنابها في شبه الجزيرة العربية.

فإن هناك مجموعة من عقلاء العرب احتفظوا بتوازنهم العقلى ولم يعبدوا هذه الأصنام وكانوا يرثون لحال قومهم الذين غرقوا حتى قمة رؤوسهم في عبادة أصنام صماء لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع .

و كان هؤلاء العقلاء على بقية من دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ولكنهم لم يعرفوا الطريق الصحيح لعبادة الله الواحد الأحد.

فاكتفوا برفض عبادة الأصنام  حتی تدركهم عناية الله برسول ينير لهم الطريق إلى الله هؤلاء الرجال هم الذين سموا بالحنفاء.

قد يهمك ايضاً :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى