السيرة النبوية

انقطاع الوحي فترة من الوقت

انقطاع الوحي فترة من الوقت ، بعد أن بدأ الوحي على رسول الله ، وبعد الحالة النفسية التي انتابته نتيجة المفاجأة، وبعد أن هدأ
روعه واطمأنت نفسه بما لقيته به زوجته الكريمة من كلمات طيبة أدخلت على نفسه السرور والهدوء.

وبعد أن قصت عليه حديثها مع ابن عمها ورقة بن نوفل من أن هذا الذي جاءه إنما هو الناموس الأكبر الذي كان يأتي الأنبياء.

وبعد أن نزلت عليه سورة المدثر معلنة أنه آن له أن يقوم لينهض بأعباء رسالته الخالدة، وينذر الناس ويدعوهم إلى عبادة الله وحده .

مدة انقطاع الوحي

بعد هذا كان المفروض أن يتتابع الوحي على رسول الله بمضمون هذه الرسالة التي كلفه الله بها.

ولكن الوحي انقطع فجأة كما جاء فجأة، وانقطع الوحي فترة طالت حتى قال بعضهم أنها بلغت سنتين وقال بعضهم إنها كانت ستة شهور وهو الأرجح

قلق النبي

انتاب النبي في أثنائها شئ من القلق، ولكنه لم يشك لحظة واحدة في صدق رسالته.

ولكن القلق كان لأنه ذاق حلاوة الوحي، وتمتع بهذا الفيض الإلهي الذي ألقاه الله على قلبه.

فكان يود ألا ينقطع عنه الوحي هذه المدة الطويلة.

ولكن يبدو أن الله تعالی أراد أن يعلمه الصبر وأن يقول له: إن الرسالة التي ستضطلع بها لا ينفع معها التعجل والتسرع، وإنما تحتاج إلى صبر على المكاره وتحمل للأعباء والمشقات

وسوف تقابلك صعاب كثيرة تتطلب منك أن تصبر على ما تكره.

حقيقة قلق النبي من انقطاع الوحي

ولذلك نقول لا صحة لما ذهب إليه بعض الرواة والمؤرخين من أن القلق بل الخوف استبد بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى درجة أنه هم بأن يلقى بنفسه من أعلى قمة الجبل.

لأن هذا إن صح فيكون معناه محاولة انتحار من جانب النبي الأمر الذي يتنافى مع أخلاق النبي من ناحية، ومن ناحية أخرى يكون دليلا على أن النبي بدأ يشك في صحة الوحي والرسالة ، وهذا لا يجوز أبدا .

وكل ما يمكن أن يقال إن النبي قد خشي أن يكون ربه قد هجره وأن فترة هذا الهجر قد تطول.

انقطاع الوحي
انقطاع الوحي

نزول سورة الضحى

ولكن سرعان ما تداركت عناية الله محمدا لتضع حد لهذا القلق ولتطمئنه أن الله لم يهجره ولم يتخل عنه، فنزلت عليه سورة الضحى بتمامها مستأنفة نزول الوحي وتتابع الرسالة فقال تعالى:

وَالضُّحَى ﴿١﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴿٢﴾ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴿٣﴾وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى ﴿٤﴾ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴿٥﴾ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ﴿٦﴾ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ﴿٧﴾ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴿٨﴾ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ﴿٩﴾ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ﴿١٠﴾ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴿١١﴾

و اطمأن النبي غاية الاطمئنان بعد نزول هذه السورة ، وارتسمت على محياه آی الرضا والسرور.

فها هو الوحي يأتيه من جديد. وها هو الله معه لم يدعه ولم يهجره فلا مجال إذن للقلق.

قد يهمك ايضاً : 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق