التاريخ الإسلامي

موقف المسلمين من الحضارات القديمة

موقف المسلمين من الحضارات القديمة

موقف المسلمين من الحضارات القديمة :

ما موقف المسلمين من الحضارات القديمة ومن حريق مكتبة الإسكندرية

١- ليس صحيحا أن المسلمين لم يكونوا يحترمون الحضارات القديمة.

فقد استفادوا مما كان إيجابيا لدى هذه الحضارات، وترجموا إلى العربية الكثير من الكتب اليونانية والفارسية والهندية وغيرها

وإيمانا منهم بأن التراث الإنساني يشتمل على خبرات وتجارب وعلوم الشعوب المختلفة، ”

وينبغي الاستفادة منه ، وقد ورد في هذا الشأن قول النبي : « الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها

ومن المرويات الإسلامية المأثورة : «اطلبوا العلم ولو في الصين» أي اطلبوا العلم حتى ولو كان في يد من لا يدينون بدينكم، وأيقا حتى لو كان في أبعد مكان في الدنيا.

وكانت الصين تعد في نظر العرب حينذاك أبعد مكان في الدنيا.

۲- يعبر الفيلسوف المسلم ابن رشد عن الموقف الإسلامي إزاء تراث الحضارات القديمة

بقوله: «إن الشرع یوجب الاطلاع على كتب القدماء ما دام الهدف الذي يقصدون إليه هو ذات المقصد الذي حثنا عليه الشرع

وهو النظر العقلي في الموجودات وطلب معرفتها واعتبارها، ثم يقول: انظر في الذي قالوه في ذلك وما أثبتوه في كتبهم. فما كان منها موافقا للحق قبلناه منهم وسررنا به وشكرناهم عليه

وما كان منها غير موافق للحق نبهنا عليه وحذرنا منه وعذرناهم

٢- الحقيقة العلمية والتاريخية

موقف المسلمين من الحضارات القديمة ، تؤكد أن المسلمين لم يحرقوا مكتبة الإسكندرية على الإطلاق. وقد ألصقت بهم هذه التهمة ظلما وعدوانا.

وأذاع خصوم المسلمين هذه الإشاعة التي ليس لها أساس على نطاق واسع حتى أصبح الناس يرددونها وكأنها حقيقة مستقرة. وقد انتشرت في القرن الثالث عشر الميلادي انطلاقا من روح الحروب الصليبية

ولا تزال ترد الأسد حتى يومنا هذا رغم أن المحققين، من العلماء أثبته بطلانها. و مؤدی هذه الإشاعة أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب قد أمر بإحراق مكتبة الإسكندرية القديمة

ونسب إليه القول: «إن كانت هذه الكتب تشتمل على ما هو موجود في القرآن فلا فائدة منها ولسنا في حاجة إليها، وإن كان ما فيها يتعارض مع القرآن فلا مفر من إبادتها».

وقيل أيضا:

إن العرب المسلمين قد استخدموا هذه الكتب وقودا للحمامات العامة لمدة ستة أشهر .

4- لقد بينت المستشرقة الألمانية زيجرید هونکه في کتابها (الله مختلف تماما )

أن العرب عندما دخلوا الإسكندرية عام 64م لم تكن هناك مكتبة في الإسكندرية، فقد تم إحراقها قبل ذلك بقرون كما أنه لم تكن هناك حمامات عامة

وينت أن المكتبة القدية الملحقة بالأكاديمية التي أسسها في الإسكندرية الملك بطليموس الأول سوتر (Soter) حوالی عام ۳۰۰ ق. م قد أحرقت عام 47 ق.م عندما حاصر يوليوس قيصر المدينة.

وقد أعادت كليوباترا تشييد المكتبة وزودتها بكتب من برجامون.

5- شهد القرن الثالث الميلادي بداية التدمير المنظم للمكتبة

فقد عطل القيصر کاراکالا (Caracalla) الأكاديمية. وقام المتحمسون الدينيون بتدمير المكتبة عام ۲۷۲م بوصفها عملا وثنيا. وفي عام ۳۹۱م استصدر البطريرك تیوفیلوس من القيصر تيودوسيوس

إذا بالموافقة على تدمير الأكاديمية الباقية، وإحراق ما تبقى من المكتبة الملحقة بها، والتي كانت تحوى ثلاثمائة ألف لفافة من لفائف الكتب، وذلك في سلام و الجهاد، عمر حرب دفاعية

هدفها بعد ان نمت و آيات القرآن واضحة في هذا الشأن. فقد أذن الله للمسلمين بقتال أعدائهم الذين اعتدوا عليهم في قول القرآن: وأذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا [الحج: ۳۹]

وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونگم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) [البقرة : ۱۹۰]، وهذا يبين لنا أنه على الرغم من الإذن بالقتال دفاعا عن النفس فإن القرآن يحذر من مجاوزة الحد في ذلك إلى الاعتداء. فالله لا يحب المعتدين.

موقف المسلمين من الحضارات القديمة
موقف المسلمين من الحضارات القديمة

وكراهية الإسلام للقتال وإراقة الدماء تعد موقفا مبدئيا

فالاستثناء إذن هو القتال لرد العدوان : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم [البقرة: ۱۹4]، وكتب عليكم القتال وهوره لكم [البقرة:۲۱۹].

فالبدء بالعدوان على الآخرين أمر مرفوض إسلاميا. وليس له سند في الإسلام.

3- وإذا كان الجهاد يعني الحرب الدفاعية فإن ذلك لا يقتصر على القتال، فقد يكون الجهاد بالمال أو بالنفس أو بانفكر أو بأي وسيلة أخرى تساعد على رد العدوان في كل أشكاله وصوره .

والهدف هو حماية المجتمع الإسلامي والدفاع عنه وعن عقيدته التي يؤمن بها، وهذا حق مشروع لكل أمة من الأمم وتؤكده المواثيق الدولية في العصر الحديث

4- إذا وجد المسلمون لدى عدوهم رغبة في السلم ووقف العدوان فالإسلام يأمرهم أن يردوا على ذلك بالإيجاب : ( وإن جنحوا للبنم فاجح لها وتوكل على الله به [الأنفال: 61]. والإسلام فضلا عن ذلك يدعو إلى التعايش السلمي مع الآخرين

وإقامة علاقات طيبة معهم ما دانرالا يعتدون على المسلمين، وهنا نجد القرآن الكريم يحث المسلمين على التعامل معهم على أساس من العدل والإنصاف والبر والإحسان : ولا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوان إليهم إن الله يحب المقسطين ) [الممتحنة : 8]

وهذا يبين لنا أن هدف الإسلام هو نشر السلام والتسامح بين الناس، والتعاون فيما بينهم من أجل خير الإنسان وسعادته واستقراره .

موقف المسلمين من الحضارات القديمة ومن هنا فإن ما تروجه بعض وسائل الإعلام العالمية من أن الإسلام دين يحض على العدوان والتطرف والتعصب والقتل والإرهاب افتراء ظالم لا أساس له في تعاليم الإسلام

فالإسلام على النقيض من ذلك تماما، إنه دین الرحمة والسلام.

قد يهمك ايضاً : 

السابق
هل الاسلام يدعو الى التطرف والعنف
التالي
هل انتشر الاسلام بالسيف

اترك تعليقاً