التاريخ الإسلامي

موقف النجاشي من المسلمين المهاجرين الى الحبشة

وفد من مكة بقيادة عمرو بن العاص

موقف النجاشي من المسلمين ، وصل الوفد المشترك إلى الحبشة المخصص باعادة المسلمين المهاجرين الى الحبشة لمكة مرة اخرى ، وجهز عمرو نفسه تجهيزا لائقأ لهذه المهمة الخطيرة،

فهو سوف يقابل ملكا كبيرا في مهمة شاقة، فليهد لذلك بلقاء رجال البلاط وشراء ضمائرهم ، فلقيهم ووزع عليهم الهدايا حتى يساعدوه عند الامبراطور ليحقق هدفه

ورتب رجال البلاط مقابلة لعمرو مع النجاشی، فلما مثل بين يديه أخذ يعرض عليه ما جاء لأجله، فقال : أيها الملك ، إنه قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم

ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا ( يعني أبصر بهم ) ، وأعلم بما عابوا عليهم، وعاتبوهم فيه.

خطاب موجز ومركز فيه تحريض للنجاشي على المسلمين، فقول عمرو : أنهم لم يدخلوا في دينك يعد استفزازا للملك ضد المسلمين

دهاء عمرو بن العاص

وكان عمرو بدهائه قد اتفق مع البطارقة الذين أتحفهم بالهدايا على أن يساعدوه على أخذ موافقة الملك على طرد المسلمين وردهم معه دون أن يسمع وجهة نظره ولوم

كان واثقا أن الملك لو سمع من المسلمين وجهة نظرهم فلن يردهم لأن حجتهم قوية ولكن الي بقول النبي : إن النجاشي ملك لا يظلم عنده أحد !

ومقتضى العدل أن يسمع الملك من المسلمين، بعد أن سمع من عمرو بن العاص مبعوث قريش وسفيرها إليه.

ولم تفلح محاولات عمرو ولا البطارقة في إقناع الملك بعدم الاستماع إلى المسلمين ، فقرر أن يقف علی وجهة نظرهم قبل أن يبت في أمرهم، فطلب منهم أن يختاروا أحدهم ليتحدث باسمهم ويشرح له منهم

فاختاروا جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي لهذه المهمة، فتقدم، فسأله النجاشي: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الملل ؟

موقف النجاشي
موقف النجاشي

كلمة جعفر امام النجاشي

فقال جعفر : « أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسئ الجوار، ويأكل القوى منا الضعيف

فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان

وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات

وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة و الزكاة والصيام – وعدد عليه أمور الإسلام – فصدقناه و آمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله

فعبدنا الله دون ان نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا في ديننا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا جوارك ، ورجونا ألا نظلم عندك، فقال له حالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك

موقف النجاشي من كلام الله

فقال له النجاشي هل معك مما جاء به عن الله من شئ ؟ قال نعم

قال الملك فاقرأه على ، فقرأ جعفر قوله تعالی :

كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4)

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا (7) قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) مريم

فبكا النجاشي وبكى البطارقة و قالو هذه كلمات تصدر من النبع الذي صدرت منه كلمات سيدنا يسوع المسيح و قال الملك : ان هذا الذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة

وكان موقف النجاشي ان قال لعمرو بن العاص ورفيقة : انطلقا فوالله لا اسلمهم اليكما … فعادا الى مكة خائبين .

قد يهمك ايضاً :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى