السيرة النبوية

موقف قريش من هجرة المسلمين إلى الحبشة

الهجرة الأولى إلى الحبشة 

لاقت رسالة الإسلام الكثير من الصعاب والمشاكل والعقبات التي وقفت في طريق نشر الدعوة الإسلامية، وكانت هذه العقبات من قبل كفار قريش، حيث أنهم كفروا برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لعدة أسباب منها أنهم رفضوا ترك دين آبائهم واجدادهم كما كان يفعل الكثير من أقوام الأنبياء الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى لهداية الناس، السبب  الآخر وهو سبب رئيسي هو أن قريش كانت تربح مادياً من خلال عبادة الأصنام ومن خلال وجود الكعبة في مكة المكرمة؛ حيث كانت حركة التجارة واسعة وكان الناس  يأتون من جميع الأماكن لزيارة مكة وزيارة الكعبة لشراء الأصنام وتقديم القرابين لها، ولذلك فإنهم خشوا من كساد تجارتهم وخشوا من فقدان القرابين التي كان يقدمها الناس للأصنام ويستولون هم عليها. 

إضافة إلى أنهم كرهوا أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم وهو أحد أبناء بني هاشم نبيا، وهي قبيلة كبيرة في مكة في ذلك الوقت وقد كانوا في منافسة مع قبيلة قريش طوال الوقت، إلى جانب عدد من الأسباب الأخرى؛ ولذلك فإنهم حاربوا الدعوة الإسلامية بكل ما استطاعوا من قوة، وحاولوا هدم الدعوة. 

إلا أنه وعلى الرغم من كل ما فعلته قريش للقضاء على الدعوة الإسلامية؛ فإنها بدأت في الانتشار وآمن بها عدد من الناس مما دفع قريش إلى تعذيب هؤلاء الناس الذين آمنوا حتى تمنعهم من الدخول في الإسلام بكل الطرق الممكنة التي يستطيعوا أن يفعلوها، فعذبوا المسلمين وفعلوا بهم الأفاعيل، وفي هذا الوقت نزلت سورة الكهف، هذه السورة التي تحكي عن الفتية الذين آمنوا بربهم ولكنهم خشوا ما يفعله قومهم من العذاب الشديد والهوان لكل من يؤمن بالله، ولذلك فإنهم قرروا أن يتركوا هذه البلدة، ولذلك لجأوا إلى الكهف خوفاً من أهل هذه البلدة التي كانت تعذب الذين يؤمنون بالله. 

ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أشار على المسلمين في ذلك الوقت أن يهاجروا إلى الحبشة، وقد هاجر في هذه الهجرة الأولى 12 رجل و4 من النساء، كان منهم سيدنا عثمان بن عفان وزوجته السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم الحبشة لتكون مكان هذه الهجرة وذلك لأنه كما قال صلى الله عليه وسلم “فيها ملك لا يُظلم عنده أحد”، حيث أن ملك  الحبشة في ذلك الوقت والذي كان يدين بالديانة المسيحية كان من المعروف أنه حاكم عادل لا يظلم أحداً. 

وقد تركت هجرة الحبشة عدداً من الدروس التي استفاد منها المسلمون وقتها ولازلنا نتعلم منها، أحد أهم هذه الدروس هي أن الإنسان يجب عليه أن يتمسك بدينه وعقيدته ولا يرجع عنهما مهما كانت الضغوطات والصعوبات التى يواجهها، فإن الدين هو أسمى شيء في الوجود، ويجب على الإنسان أن يدافع عنه، كذلك فإن أحد دروس الهجرة هي رحمة النبي صلى الله عليه وشفقته بالمؤمنين؛ حيث أنه خشي عليهم من العذاب الذي كانوا يلاقونه في سبيل الدعوة الاسلامية واعتناق الدين الحنيف؛ ولذلك فإنه أشار عليهم بالتوجه إلى الحبشة. 

هذه الهجرة إلى الحبشة بالطبع لم تلاقي رضا من قريش؛ ولذلك فإنه أرسلوا مجموعة منهم لتتبع هؤلاء المسلمين؛ لكنهم لم يلحقوا بهم وهكذا فإن المسلمين عندما قدموا إلى الحبشة فإنهم وجدوا ترحيباً شديداً من “النجاشي” ملك الحبشة، لأنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عنه أنه ملك لا يُظلم عنده أحد.

كانت هذه هي هجرة الحبشة الأولى وهناك هجرة ثانية للحبشة.

الهجرة إلى الحبشة

بعدما دفع الاضطهاد والتعذيب من قبل مشركي قريش لصحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام أثناء المرحلة المكية من الدعوة الإسلامية هجرة أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم أجمعين إلى الحبشة، نستعرض معكم خلال السطور التالية موقف قريش من هجرة المسلمين إلى الحبشة.

وبعدما تناولنا في المواضيع السابقة الأسباب التي دفعت أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام للهجرة إلى الحبشة وكذلك سبب اختيار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للحبشة لأمر أصحابه بالهجرة إليها.

موقف قريش من هجرة المسلمين إلى الحبشة

عجز مشركي قبيلة قريش من منع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الهجرة إلى الحبشة فقد وصل عدد الصحابة رضوان الله عليهم المهاجرين إلى الحبشة إلى اثنتي عشرة امرأة وعدد اثنين وسبعين رجلاً وأثار نجاح الصحابة بالهجرة إلى الحبشة جنون مشركي قريش.

اثار نجاح هجرة الصحابة إلى الحبشة تخوف مشركي قريش من قدرة المسلمين من إفساد العلاقات التجارية بين الحبشة وقريش، كما تخوف مشركي قريش من قدرة صحابة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) من نشر الدعوة الإسلامية في الحبشة.

كما تخوف مشركي قريش من تحرك جيش الحبشة لمهاجمة قريش رداً على الاضطهاد الذي لاقاه صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، خصوصاً في ظل مساعدة الحبشة لنصارى اليمن للتخلص من اضطهاد يهود حمير في وقت سابق.

كل هذه التخوفات من قبل مشركي قريش دفعت كفار قبيلة قريش للتحرك والتفكير لمحاولة استرداد صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام من ملك الحبشة.

قد يهمك:-

الهجرة إلى الحبشة
الهجرة إلى الحبشة

وفد قبيلة قريش لملك الحبشة

كل هذه التخوفات التي تم ذكرها سابقاً أدت إلى اتخاذ قبيلة قريش لوفد محمل بالهدايا الثمينة للنجاشي ملك الحبشة، وكان هذا الوفد برئاسة عمر بن العاص وذلك نظراً لعلاقة الصداقة التي كانت تربط النجاشي ملك الحبشة بعمر بن العاص.

وقام هذا الوفد من مشركي قريش بمحاولات عديدة لتشويه صورة الإسلام والمهاجرين عند ملك الحبشة، بل امتد الأمر لإخبار النجاشي ملك الحبشة بأن دين الإسلام يفتري على نبي الله عيسى وأمه العذراء السيدة مريم مما أثار غضب النجاشي ملك الحبشة.

ولكن عندما قام النجاشي ملك الحبشة بالاستماع إلى رد المهاجرين المسلمين في كل تلك الأكاذيب والافتراءات من قبل وفد المشركين، قام ملك الحبشة بإعطاء الأوامر لتفير الأمان والحماية للمهاجرين المسلمين، كما أمر بعدم اعتراض أحد لهم أثناء ممارسة شعائرهم وعبادتهم ولم يحقق مراد وفد مشركي قريش وردهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق