السيرة النبوية

ميلاد الرسول صل الله عليه وسلم

خلاف حول ميلاد الرسول

ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام ، يوجد خلاف كبير بين المؤرخين حول تاريخ ميلاد النبی

يختلفون حول العام الذي ولد فيه ، وهل هو عام الفيل أو قبله أو بعده ، ويختلفون في الشهر الذي ولد فيه.

وهل ولد في ربيع الأول أو في المحرم أو صفر أو رجب أو رمضان ؟ كذلك يختلفون في اليوم الذي ولد فيه.

وحتى في وقت ميلاد الرسول أكان ليلا أم نهارا ؟

ميلاد الرسول صل الله عليه وسلم

المرجح لدى جمهرة المؤرخين أن النبي صل الله عليه وسلم ولد في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول .

ويوافق هذا اليوم أحد أيام شهر أغسطس من عام 570م.

وهو عام الفيل في رأي أكثر المؤرخين .

من المهم أنه في هذا اليوم الأغر أشرق على الدنيا كلها نور الله.

وولد خير ولد آدم عليه الصلاة والسلام.

قصة الذبيحين

وقد روى عنه أنه قال : : «أنا ابن الذبيحين» والمقصود بالذبيحين في هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم الجد الأعلى للنبی والذبيح الثاني هو عبد الله بن عبد المطلب والد النبي ولكل ذبيح منهما قصة يحسن أن نلخصها.

ففيما يتعلق بالذبيح الأول :

وهو إسماعيل عليه السلام. فإن أباه قد رأى في منامه أنه أمر بذبحه وتقديمه قربانا إلى الله سبحانه وتعالى .

وعزم إبراهيم على تنفيذ ما أمره به ربه.

ودخل من أجل ذلك مع ابنه في حوار سجله القرآن الكريم.

حوار يعبر عن صدق يقين الوالد وجميل صبر الولد.

وانتهت القصة – التي كانت ابتلاء عظيمة من الله لإبراهيم وإبنه – بأن فدى الله تعالى إسماعيل من الذبح.

والقصة جاءت في القرآن الكريم على الوجه التالي : قال تعالى :  فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110)

هذه هي قصة الذبيح الأول إسماعيل عليه السلام ، وقصة فدائه بإيجاز.

الذبيح الثاني

أما قصة الذبيح الثاني : عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فملخصها أن عبد المطلب بن هاشم كان قد نذر إن رزقه الله بعشرة من الأولاد ليقدمن أحدهم قربانا إلى الإلهة

ويستطيع الإنسان أن يتصور دوافع عبد المطالب الكامنة وراء هذه الرغبة في إنجاب الأولاد الذكور في هذه البيئة البدوية التي تقوم الحياة فيها على الحمية والعصبية والمغالبة والتي لا عزة فيها إلا لمن كثرت أولاده وعصبيته

فمن كثرة الأولاد يستمد الإنسان مرکزه ونفوذه وشخصيته فكان نذره وتضحيته بأحدهم دليلا على رغبته وجديته .

وشاءت المقادير وحققت لعبد المطلب أمنيته ورزق بعشرة من الأولاد .

وجاء دوره هو ليفي بوعده ونذره ويقدم واحدا منهم قربانا للالهة.

ولم يكن عبد المطلب منافقا ولا كذابا .

و كانت مروءته تأبى عليه أن ينقص ما واعد عليه الآلهة.

وتذهب الرواية إلى أن عبد المطلب ضرب القداح بين أولاده جميعا – طبقا لعادة الجاهلية – وأيهم يخرج عليه السهم يكون هو القربان .

وبهذا الأسلوب يكون عبد المطلب تصرف في أمر أولاده بما تقتضيه العدالة وتقول القصة إن عبد المطلب كان يريد من صميم قلبه أن يخطئ السهم ابنه عبد الله بصفة خاصة لأنه كان يحبه أكثر من بقية أولاده.

ولكن السهم خرج على غير ما يهوى عبد المطلب وأصاب عبد الله .

ولم يكن لعبد المطلب بد من تنفيذ ما وعد به الآلهة.

ولما سرى الخبر في مكة أن عبد المطلب عازم على ذبح ولده وتقديمه قربانا للالهة هال الناس هذا الخبر المروع.

ولعل هذه هي الحادثة الأولى من نوعها في مكة ، فلم يسبق أن أحدا من أهلها قدم ابن من أبنائه قربانا للآلهة.

صحيح أن أهل مكة يقدسون آلهتهم ولكن الأمر لم يصل إلى حد التضحية بالأولاد في سبيلها.

ميلاد الرسول
ميلاد الرسول

موقف زعماء مكة من الذبح:

واجتمع زعماء مكة وذهبوا إلى عبد المطلب و كلموه في أمر ذبح ابنه.

وقالوا له إن هذا غير معقول.

ولكن ماذا يصنع عبد المطلب وهو رجل صادق .

وهو في نفس الوقت زعيم مكة وسيدها فكيف إذا تحدث العرب أن عبد المطلب وعد ولم يف وأنه يكذب على الآلهة ؟

ولكن القوم اقترحوا عليه حلا بديلا ومعقولا وهو على الأقل يحفظ على عبد المطلب كرامته ومروءته.

وكان هذا الحل هو أن يذهبوا إلى عرافة مشهورة في خيبر ويقصوا عليها القمة لعلهم يجدون عندها حلا لهذه المعضلة.

ولعلها تنقذ هذا الشاب النابه من الذبح.

وقبل عبد المطلب هذا الاقتراح وذهب بابنه للعرافة وقص عليها القصة فاقترحت عليه أن يضرب علي عبد الله وعلى عشرة من الإبل ، فإذا خرجت القداح على عبد الله فليزد عشرة من الإبل حتى ترضى الالهة وتخرج القداح على الإبل

فعلا أحضر عبد المطلب عشرة من الأبل وضرب عليها القداح فخرج السهم مشيرا إلى عبد الله فزاد عبد المطلب عدد الإبل حتى وصل عدده مئتی ابل ، وليستوثق عبد المطلب من رضاء الآلهة عنه ضرب القداح ثلاث مرات ، وفي كل مرة كان السهم يخرج مشيرا إلى الإبل

ففرح عبد المطلب بل فرحت مكة كلها بذلك ، و عبد المطلب بل فرحت مكة كلها بذلك ، ونحر عبد المطلب الإبل المائة

وأطعم الناس ابتهاجا بنجاة ابنه الحبيب من الذبح.

وهذا هو ملخص قصة الذبيح الثاني عبد الله بن عبد المطلب .

قد يهمك ايضاً : 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق