التاريخ الإسلامي

افتراء المستشرقين على النبي

المستشرقين

وما بال المستشرقين يشغلون أنفسهم إلى هذا الحد بذلك الموضوع، فهل قرأوا أن النبي قد انشغل بزوجاته عن أمر الرسالة الخالدة التي كلفه الله بها، وهل قعد في بيته بين أزواجه ينعم بالقرب منهن وتكاسل عن دعوته

وقصر في تبليغها أو الكفاح من أجل نشرها؟ إن شيئا من ذلك لم يحدث، بل إن تاريخ النبي يشهد بأنها كانت كلها كفاحا ونضا متواصلين، لم يشغله أمر أزواجه عن أمر الدعوة وتحقيق أهدافها

ولا عن تدبير أمور الأمة التي بعث من أجلها ، فليرح المستشرقون أنفسهم وليبحثوا لهم عن قضية أخرى غير تلك يشغلون بها أنفسهم، ولترتد سهامهم إلى نحورهم.

أما عن اتهام النبي بأنه أطلق لنفسه العنان في أمر الزواج حتى اقترن بهذا العدد الكبير من النساء، وحرم على أصحابه وعامة المسلمين الزواج بأكثر من أربع، مما يعد تمييزا له عنهم

المستشرقين
المستشرقين

اتهام المستشرقين للنبي

هو اتهام يدل على جهل فاضح من المستشرقين بتاريخ التشريع الإسلامي، فكل دارس لتاريخ العرب عند ظهور الإسلام يعلم أنهم كانوا يعدون أزواجهم دون ضابط أو حد معين

وأن زواج النبي و كذلك المسلمين تم في البداية في ظل هذا التقليد العربی، فلما وضع الإسلام الضوابط للزواج والطلاق وشئون الأسرة

والغي بعض ما تعارف عليه العرب ، كان النبي قد تزوج بمن تزوج، وكان أول من اتجه إليه التشريع، فألزمه الله بالاقتصار على من في عصمته من النساء

وحظر عليه الزواج بعد ذلك، كما حظر عليه أن يطلق إحداهن ويستبدل بها غيرها ، وهذا تقييد له جاء النص عليه واضحأ صريحة في قوله تعالى في سورة الأحزاب : لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا (52) الاحزاب هذا بالنسبة للنبي

تعدد زواج المسلمين

وأما بالنسبة للمسلمين فقد قضى التشريع الإسلامي بأن للمسلم – ولحكمة إنسانية ولمصلحة اجتماعية – أن يجمع عند الضرورة بين أربع زوجات على شرط أن يعدل بينهم.

طبقا لما جاء في قوله تعالى في سورة النساء :وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا (3)

هذا هو التاريخ الصحيح لتشريع الزواج بالنسبة للنبي وللمسلمين ، أفبعد هذا يقال : إن النبي تميز عن أصحابه ؟!!

الفرية الثانية من المستشرقين

بقيت فرية أخرى روج لها المستشرقون ووجهوا من خلالها سهامهم إلى النبي صل الله عليه وسلم

وهي مسألة زواجه من ، زینب بنت عمة النبي ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب ، وقد خطبها النبي لمولاه زيد بن خديجة وأهدته إلى النبي، فأعتقه النبي واتخذه ابنة له، وقال عنه حارثة

الذي كان عبدا اشترته السيدة خديجة وأهدته إلى النبي، فأعتقه النبی وانه « زيد ابني يرثني وأرثه» وكان ذلك قبل البعثة، وكانت قاعدة التبني في الجاهلية

تقضي بأنه إذا تبني شخص ولدا من غير صلبه فإنه يكتسب حقوق ابنه الشرعي تماما فيرث من أبيه الذي تبناه ويرثه أبوه، ويحرم بينهما ما يحرم بين الأبن وأبيه من النسب ، أي يحرم على الأب – مثلا – أن يتزوج من زوجه ابنه بالتبني.

قد يهمك ايضاً :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى