التاريخ الإسلامي

الجزء الثالث من حديث الافك و عائشة

النبي في بيت عائشة

في بيت عائشة ، قالت ثم دخل على رسول الله، وعندى أبوای، وعندى امرأة من الأنصار، وأنا أبکی وهی تبکی معی، فجلس فحمد الله واثنى عليه ثم قال : يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله ، وإن كنت قد  قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبي إلى الله ، فإن الله يقبل التوبة عن عباده

قالت : فوالله ما هو إلا أن قال لي ذلك حتى قلص دمعي فما أحس منه شيئا ، وانتظرت أبوي أن يجيبا عني فلم يتكلما !.

قالت عائشة: وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي، وأصغر شأنا من أن ينزل الله في قرآنا لكني كنت – أرجو أن يرى رسول الله في نومه شيئأ يكذب الله به عنی، لما يعلم من براءتي، فأما قرآن ينزل في، فوالله لنفسي كانت أحقر عندى من ذلك .

قالت: فلما لم أر أبوى يتكلمان قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله ؟ فقالا : والله ما ندري بماذا نجيبه ؟ قالت : والله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام .

ثم قالت : والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا، والله إني لا أعلم لكن أقررت بما يقول الناس ، والله يعلم أني منه بريئة، لأقولن ما لم يكن ، ولكن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني.

قالت : ثم التمست اسم يعقوب، فما أذكره ، فقلت : ولكن سأقول كما قال أبو يوسف: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ (18)

عائشة
عائشة

تبرئة الله عز وجل لعائشة

فوالله ما برح رسول الله مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه ، فسجي بشوبه ووضعت له وسادة تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت، فوالله ما فزعت وما باليت، قد عرفت أني بريئة

وأن الله عز وجل غير ظالمى ، وأما أبوای فوالذي نفس عائشة بيده ما سری عن رسول الله حتى ظننت لتخرجن انفسهما فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس.

ثم سرى عن رسول الله ، فجلس، وإنه ليتحدر من وجهه مثل الجمان في يوم شات، فجعل يمسح العرق عن جبينه، ويقول: أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك ، قلت : بحمد الله ، ثم خرج إلى الناس فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل الله عليه من القرآن في ذلك :

إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)

ثم أمر رسول الله بمسطح بن اثاثة وحسانن بن ثابت وحمنة بننت حسن فاقيم عليهم حد القذف ( ثمانون جلدة ) اما راس النفاق و مدبرة المكيدة و مشعل هذه الفتنة عبد الله بن ابي فقد كان حذرا لا يتكلم صراحة و لا يجهر بالاتهام و انما يدبر في الخفاء و يوقع بغيرة من البسطاء.

قد يهمك ايضاً :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق