الوضوء والطهارة

مسح بعض الراس … الفرض الرابع من فروض الوضوء

الرابع : من فرائض الوضوء : مسح بعض الرأس

فروض الوضوء ، لا خلاف بين أحد من أهل العلم على أن مسح الرأس من فرائض الوضوء ؛ لا يتم إلا به ، لقول الله تعالى : ” وامسحوا برءوسكم ” ( المائدة : 6)

وإنما الخلاف بينهم على قدر الممسوح من الرأس ، فعند الجمهور : يجزئ مسح بعض الرأس ، واستدل من قال بذلك بأن المغيرة بن شعبة ، وهو يحكى وضوء الرسول و روی أن النبي ” مسح بناصيته وعمامته

كما أن سيدنا عثمان بن عفان كان يتوضأ أمام الصحابة – رضي الله عنهم – ناقلا لهم وواصفا وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم فمسح عثمان مقدم رأسه بيده مرة واحدة ، ولم يستأنف له ماء جديد).

فروض الوضوء ، واستدل هؤلاء أيضأ بالإضافة إلى ما سبق بأن مسح البعض يصدق على مسح الكل بدليل قولهم مسح رأسه ، ولم يمسح إلا بعضه

وقولهم : مسح رأس اليتيم ، وقبل رأس اليتيم وهو لم يمسح ، ولم يقبل إلا بعضه ، وفسر القائلون بهذا الرأي بأن الباء الواردة في قوله تعالى ” برءوسكم ” تفيد التبعيض ، فكأن معنى الآية : وامسحوا بعض رءوسكم

وغني عن البيان أن القائلين بالاكتفاء بمسح بعض الرأس اختلفی فيما بينهم على قدر هذا البعض الواجب مسحه ، فرأى بعضهم أن هذا البعض مقر بربع الرأس

ورأى آخرون تفسير البعض بأنه أكثر الرأس

وذهب فريق ثالث : قدر الناصية ، وروي عن الشافعى الاكتفاء بسح شعرة واحدة مجزئ في الوضوء فكان البعض عنده قدره شعر واحدة لوقوع اسم المسح عليه .

قال الشربينى الخطيب :

والرابع من الفروض مسح بعض الرأس بما يسی مسحا ولو لبعض بشرة رأسه ، أو بعض شعره ولو واحدة أو بعضها :

وإتماما للفائدة نقول إن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الواجب مسم جميع الرأس ، وهذا رأي المالكية ، ورواية عن الإمام أحمد ، واستدل هؤلاء بالروايات المروية عن الرسول المثبتة مسحه للرأس جميعها

ومنها ما رواه الشيخان أن عبد الله بن زيد وصف وضوء رسول الله و فقال : ” ومسح برأسه مرة واحدة ، وكذلك قال عبد بن زيد : فمسم رأسه بيديه فأقبل بهما وأكبر ، بدأ بمقدم رأسه حتى نهب بهما إلى قاه.، ثم ربهما إلى المكان الذي بدأ منه

والأحاديث المروية في مسح جميع الرأس أحاديث كلها مديحة وثابتة عن النبي

فروض الوضوء ، إلا أننا لا نستطيع أن نقول إن فعل ذلك كان على سبيل الوجوب حتى تكون قاطعة في دلالتها على مسح الكل ولكنها محتملة فكما تحتمل الوجوب تحتمل كذلك الاستحباب

ومن ثم كان الراجح أن الواجب مسح بعض الرأس ، وأن مسح الكل يكون أمرا مسنونا .

ونختم حديثا عن مسح بعض الرأس كفرض من فرائض الوضوء ببيان حالة إنسان غسل رأسه دون أن يمسحها ، فهل يجزئ ذلك عن المسح ؟

نقول في ذلك رأيان لأهل العلم : أحدهما ، لا يكون ذلك مجزئة عن المسح وإن اقتصر عليه كان الوضوء باطلا ، لأن الوارد في كتاب الله المسح

وليس الغسل ففعل مالم يؤمر به وترك ما أمره الله به فلا يجوز ، كما أن النبي و أمر بالمسح ، وفعله فيكون المسح وردت به السنة القولية والفعلية له .

وأخيرا استدل من قال بعدم الإجزاء بالقياس ، ومقتضاه أنه كما لا يجزي المصح عن الغسل ، فكذلك لا يجزئ الغسل عن المسح ، لأن الوضوء مكون عن غسل ومسح .

فروض الوضوء
فروض الوضوء

الرأي الثاني :

قائل بالإجزاء فيما لو غسل رأسه أجزأه ذلك عن المسح للأدلة الآتية :

أ- ورد في صفة غسان النبي أنه غسل وجهه ، ويديه ، ثم أفرغ على رأسه ، ولم يذكر مسحا .

ب – إن الغسل يشمل المسح وزيادة أي أن الآتي به أت بالمسع من باب أولى .

ج – القياس ومقتضاه أنه لو كان جنبا فانغمس في ماء ينوي الطهارتين ، أجزأه ذلك مع عدم المسح ، فكذلك إذا كان الحدث الأصغر وغسل فيه رأسه ، ولم يمسح كان نلای مجزئا

ومحل الخلاف السابق

ما إذا لم يمرر يده على رأسه أثناء الغسل، فأما إن مررها على رأسه سواء كان ذلك مع الغسل أو بعده أجزأه ذلك من غير خلاف ، لإتيانه بالأمرين معا

وقد روى أبو داود عن معاوية ، أنه توضأ للناس كما رأى النبي * توضأ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاه بشماله ، حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ، ومن مؤخره إلى مقدمه

قد يهمك ايضاً : 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق