التاريخ الإسلامي

صلح الحديبية ( صلح وفتح )

بعد بيعة الرضوان وعقد الصلح

صلح الحديبية ، انطلق المسلمون بعد بيعة الرضوان و عقد الصلح عائدين إلى المدينة.

وفي الطريق أنزل الله على رسوله سورة الفتح، واستهلال قوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (2) وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) سورة الفتح .

وفي آيات هذه السورة الكريمة ثناء من الله على المؤمنين وسلوكهم مع المشركين منذ خروجهم من المدينة إلى مكة حتى عودتهم إليها.

الحديبية صلح وفتح

تتحدث السورة عن هذا الفتح الذي تم في الحديبية وصدق رؤيا النبي التي قصها على أصحابه فتقول : لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) سورة الفتح. وهو صلح الحديبية

قول الزهري

قال الزهري عنه : «فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، ويعلل لذلك فيقول: إنما كان القتال حيث التقى الناس ، فلما كانت الهدنة ، ووضعت الحرب ، وآمن الناس بعضهم بعضا، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يكلم أحماد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه، ولقد دخل فيه، ولقد دخل في تلك السنتين ( السابعة والثامنة للهجرة) مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر .

قال ابن هشام : والدليل على قول الزهري أن رسول الله خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة ، ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف !!

ومن اجلى أنه بهذا الصلح قد اعترفت قريش – وهي القوة الكبرى المناوئة للإسلام – بالنبي وأصحابه على أنهم قوة سياسية يحسب حسابها بين الدول القائمة يومئذ.

كما أن قريشا – من حيث لا تدری – قد أقرت بالإسلام دينا معترفا به بين أديان شبه الجزيرة عندما أقرت بحق المسلمين في زيارة البيت العتيق وتعظيمه.

الحديبية
الحديبية

أبو بصير وأصحابه :

ومن تمام القول في صلح الحديبية أن نتناول مستقبل المستضعفين من المسلمين بمكة، فلقد تحقق ما قاله النبي بشأنهم وجعل الله لهم فرجا ومخرجا مما هم فيه بأسرع مما كان يظن الناس، فلقد فر من حبسه بمكة أبو بصير عتبة بن أسيد، وهاجر إلى المدينة ليقيم فيها مع إخوانه المسلمين، فأرسلت قريش رسولين إلى النبي ليعيد إليها أبا بصير ، كما يقضي بذلك صلح الحديبية.

فقال النبي : يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وأن الله جعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، فانطلق إلى قومك.

قال : يا رسول الله، أتردني إلى المشركين يفتنونني في ديني ؟ فقال : يا أبا بصیر، انطلق ، فإن الله تعالي سيجعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا.

فخرج أبو بصير صحبة الرجلين، لكنه – في الطريق – استطاع أن يفلت من هذا الأسر بعد أن قتل أحد حارسية، وعاد إلى المدينة فلقى النبي بالمسجد فقال وهو متوشح سيفه – یا رسول الله ، وفت ذمتك ، وأدى الله عنك أسلمتني بهذا القوم وقد امتنعت بدیني أن أفتن فيه ، أو يعبث بي !!

وانطلق أبو بصير حتی أتی ناحية العيص على ساحل البحر ، وأخذ يهدد قوافل قريش التي تمر به، وعرف المسلمون في مكة بأمره، فتلاحقوا به ، حتى أصبحوا قوة شديدة البأس فيهم أبو جندل بن سهيل.

وقطعوا الطريق على قريش وضيقوا عليها ، لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه، ولا تمر بهم عير إلا قتلوها ، حتى كتبت قريش إلى رسول الله تسأله بأوامها أن يؤوي إليه أبا بصير ورفاقه السبعين فلا حاجة لها به فآواهم النبي، فقدموا عليه المدينة إلا أبا بصير فقد أسلم الروح عند وصول كتاب النبي إليهم

وهكذا تحقق الفرج القريب لهؤلاء المستضعفين، فكان وعد النبي لهم صدقة وحقا !

قد يهمك ايضاً :

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى