التاريخ الإسلامي

الجزء الثالث من غزوة احد

الجزء الثالث من غزوة احد

الجزء الثالث من غزوة احد ، من اعظم المعارك على مر التاريخ الاسلامي والملاحم العظيمه في الاسلام وسنكمل الجزء الثالث والاخير من غزوة احد.

تكملة المعركة

فإنها أدركت أخيرا أن ذلك أمر صعب المنال، فاكتفت من الغنيمة بالإياب، وبما قتلت من المسلمين، الذين بلغوا يومئذ  سبعين شهيدا بينهم حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير ، وأنس بن الشعر، وغيرهم من الأبطال العظام الذين ضربوا أروع أمثلة الجهاد في سبيل الله.

وتأهب المشركون للانصراف من الميدان، ويبدو أن قائدهم أبا سفيان لم يكن لديه علم تام أو دقيق بجوانب موقف المسلمين، لذلك فإنه قبيل تحرك جيشه منصرفا.

أشرف على الجبل – كما يروى ابن إسحاق – وقال : أنعمت فعال ، وإن الحرب سجال، يوم بيوم (يقصد هذا اليوم بيوم بدر )، أعل هبل ( أي أظهر دينك ) ، فقال رسول الله : قم ياعمر فأجبه، فقل : الله أعلى وأجل، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار .

فقال له أبو سفيان : هلم إلى يا عمر. فقال رسول الله لعمر : ائته فانظر ما شأنه، فجاءه ، فقال له أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدأ ؟ قال عمر : اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن.

قال : أنت عندي أصدق من ابن قميئة وأبر – وقد كان زعم بأنه قتل النبي كما ذكرنا من قبل – ثم نادي أبو سفيان : أنه كان في قتلاكم مثل ( یعنی تمشي بالجثث ) والله ما رضيت وما سخطت، وما نهيت وما أمرت، ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادي : إن موعدكم بدر للعام المقبل. فقال رسول الله لرجل من أصحابه : قل : نعم هو بيننا وبينكم موعد.

مطاردة العدو

انا انا ثم بعث رسول الله علي بن أبي طالب ، فقال : أخرج في آثار القوم، فانظر ماذا يصنعون وما يريدون ؟ فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل ، فإنهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل ، فإنهم يريدون المدينة ، والذي نفسي بيده، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ولأناجزنهم.

قال علي : فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون، فجنبوا الخيل وامتا وا الإبل ، ووجهوا إلى مكة.

انا انا ثم ووري الشهداء السبعون التراب ، وتحامل المسلمون على أنفسهم، ولم يستسلموا لأحزانهم، ورجعوا إلى المدينة التي كانت تموج بأقاويل المنافقين واليهود وكل من في قلوبهم مرض وعداء للإسلام، وكشف هذا الحدث العظيم عن خبايا نفوس كان أصحابها يجتهدون في كستمان ما تنطوي عليه من بغضاء الدين الله فأرجفوا في المدينة بخذلان الله لنبيه الذي أرسله و كيف يكون ذلك حقيقة؟ إلى غير ذلك من ألوان الشماتة والتشفى !

وكان لابد من مواجهة هذا الموقف الدقيق الذي أصبح المسلمون عليه عقب تلك الموقعة، فرأى النبي أن ينظم جنده على الفور، ويخرج في أثر العدو لإرهابه، ولإسكات ألسنة أفاعي المدينة، وليثبت للجميع أن ما حدث في أحد لم يهن عزائم المسلمين

قال ابن إسحاق :

فلما كان الغد من يوم أحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن مؤذن رسول الله في الناس بطلب العدو … وأن لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس .

وإنما خرج رسول الله مرهبا للعدو ، وليبلغهم أنه خرج في طلبهم، ليظنوا أنه قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم .

فخرج رسول الله حتى انتهى إلى حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال .

فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة، دون قتال، حيث علمت قريش

بخروج النبي وأصحابه في أثرهم في اليوم التالي للمعركة، ولكن أبا سفيان – بعد أن قدر موقفه وموقف جيشه – رأى أن من الأفضل أن يواصل مسيره إلى مكة، وألا يعيد الكرة مع المسلمين إلا في العام المقبل حسبما تواعدوا بالأمس !!.

غزوة احد
غزوة احد

كلمة حول نتيجة احد

ربما لا ريب فيه أن موقعة أحد، وما انطوت عليه من أمور، وما ترتب عليها من نتائج سريعة أو بعيدة المدى، مثل حدتا بارزا وعظيم الأثر في تاريخ الإسلام.

يشهد لذلك ما نزل فيها من آيات الكتاب العزيز في سورة آل عمران تلك التي بلغت حوالي الستين آية، غير أنه من قبيل تحافي الحقائق أن نحكم على نتيجة هذه المعركة بأنها هزيمة للمسلمين.

وهي في رأينا لم تكن كذلك ، إنما يمكن أن نسميها إصابة قاسية من بالمسلمين وتمثلت في أمرين محددين هما: ضياع نصر كان مؤكد لهم بعد أن تحققت بوادره حين زحزحوا المشركين عن مواقعهم وفروا أمامهم في الجولة الأولى فشغلوا عن متابعتهم بجمع الأسلاب والغنا أسم.

والثاني: استشهاد سبعين من أبطال الإسلام، وهو عدد فادح إذا علمنا أنه كان يمثل عشر المقاتلين

المسلمين في أحد

ولكن الله يبين لعباده – في تعزية رقيقة – أن هذا المصاب العظيم في شهداء أحد إنما هو من تكاليف العقيدة وأعباء الإيمان التي يجب القيام بها فيقول في السورة نفسها: « إن يمسسه قدم القوم قرع من تلك الأيام نداولها بين الا وليعلم الله الذين امنو و نگم شهداء واله لا يحب الظليين ال وليم له الذين امنوا ويمحق الكافرين

لماذا لا نقول بهزيمة المسلمين في احد ؟

فلأن الحكم بالهزيمة على المحارب يكون صحيحا عندما يتلاشى ويزول تماما – وبأي صورة وجوده العسكري المؤثر على خصمه، رزوال الوجود العسكري المؤثر للمحارب يكون : إما باستلامه لعدوه ، أو بفراره من الميدان تاركة السيادة عليه لخصمه، أو باستمراره في القتال حتى القضاء عليه أو بوقوعه في قبضة عدوه وأسره.

وأمامنا موقف المسلمين في نهاية معركة أحد، قد تنزه عن أي من هذه الاحتمالات المذكورة، فإنهم لم يستسلموا لعدوهم، بل ظلوا يقفون له ندا عنيدا ، ولم يفروا من ميدان المعركة، بل وقفوا بمجموعهم في وجه عدوهم في صلابة لا تعرف الخور ولا الفشل.

ولا يطعن في ذلك ضعف وفرار بعضهم إلى المدينة، فقد كان الفارون إليها قلة قليلة، والمسلمون كذلك لم يقض عليهم ولا يؤثر على موقفهم قتل سبعين منهم، فقد قتل من المشركين أكثر من العشرين رجلا، كما أن عدوهم الذي ينادي له بالنصر لم يتمكن من أسر واحد فقط من جند المسلمين .

وإذا كان موقف المسلمين على هذه الصورة، فليس من الإنصاف الحی علی بالهزيمة في هذه الموقعة الشهيرة.

قد يهمك ايضاً :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى