الادب العربي

وصية زهير بن جناب

وصية زهير بن جناب

الوصايا

تعتبر الوصية من أنواع الادب العربي وهي من إحدى ألوان النثر العربي، ولوصية هي ما يوصي به الشخص قبل وفاته، وتتكون الوصية كنص أدبي من عدة أقسام، أولها المقدمة والتي يمهد فيها الكاتب أو الموصي إلي ما يريد قوله ويوصي به، وبعد ذلك يقوم بذكر الموضوع الأساسي للوصية وما بها من أفكار وعهود، ويجب ان تكون أفكار الوصية واضحة وخالية من الغموض أو اللبس، ويذكر الموصي في وصيته التفاصيل كاملة، وأن تكون  العبارات دقيقة وألفاظها واضحة، ويجب ان يكون أسلوب الوصية مقنع ويتسم بالحكمة، وتكتب الوصية عادة للأبناء أو الأقارب بتقديم الحكمة والتوجيه والوعظ لهم، وفي هذا المقال سوف نذكر نص وصية زهير بن جناب.

فنون النثر وأنواعه ومراحل تطوره

وصية زهير بن جناب

تعتبر وصية زهير بن جناب من أشهر الوصايا التي يذكرها الناس حتى اليوم، لما تتضمنه من حكمة وموعظة، وتوجيهات كبيرة، يستفيد منها الناس عبر الزمن، وتتمتع وصية زهير بن جناب بالعمق والبساطة واحتوائها على الحكمة والموعظة، خاصة وأن كاتبها هو زهير بن جناب الذي عاش عمرًا طويلا وشهد احداث كبيرة وكثيرة، ولها عدة تجارب وخبرات كبيرة، فتضمنت الوصية خلاة تجاربه وخبراته، أما نص الوصية التي وصي بها زهير بن جناب أبنائه فهي كما يلي:

“يا بني: قد كبرت سني، وبلغت حرسًا من دهري، فأحكمتني التجارب، والأمور تجربة واختبار، فاحفظوا عني ما أقول وعوه، إياكم والخور عند المصائب، والتواكل عند النوائب؛ فإن ذلك راعية للفهم، وشماتة للعدو، وسوء ظن بالرب، وإياكم أن تكونو بالأحداث مغترين، ولها آمنين، ومنها ساخرين؛ فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا، ولكن توقعوها؛ فإنما الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة، فمقصر دونه، ومجاوز لموضعه، وواقع عن يمينه وشماله، ثم لا بد أنه مصيبه”.

نبذة عن زهير بن جناب

هو زهير بن جناب بن هبل الكلبي، ويعتبر من أشهر الخطباء العرب في العصر الجاهلي، وهو من قبيلة قضاعة وكان خطيبها الرسمي، وشاعرها وسيدها، ومبعوثها للأمم والملوك والقبائل الأخرى في ذلك العصر، وكان يلقب زهير بن جناب بـ “الكهانة”، وذلك لما كان يتمتع به من رأي سديد وحكمة، وكان معروف عنه الحكمة واللباقة، وعاش زهير بن جناب عمرًا طويلا ومات بسبب إفراطه في شرب الخمر، وقيل أن الوقائع التي عاشها أكثر من 80 واقعة، من أشهرها واقعة بكر وتغلب وقد كان واليا علي قبيلتي بكر وتغلب، وقد توفي زهير بن جناب عن عمرًا يقال أنه قارب الـ 200 عامًا، وقد توفي في عام 564 ميلادية والذي يوافق عام 60 قبل الهجرة إلي المدينة، وخلف زهير بن جناب الكثير من الاولاد والاحفاد، كما تناقل العرب عنه الكثير من الاشعار والقصائد والخطب والحكم، بالإضافة إلي وصيته الشهيرة لأبنائه، كما وردت عنه قصيدة شهيرة قالها في رثاء أحد أبنائه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق