الادب العربي

شرح وصية زهير بن جناب بل التفصيل 2020

وصية زهير بن جناب

تعتبر الوصية من أنواع الادب العربي وهي من إحدى ألوان النثر العربي، ولوصية هي ما يوصي به الشخص قبل وفاته، وتتكون الوصية كنص أدبي من عدة أقسام، أولها المقدمة والتي يمهد فيها الكاتب أو الموصي إلي ما يريد قوله ويوصي به، وبعد ذلك يقوم بذكر الموضوع الأساسي للوصية وما بها من أفكار وعهود، ويجب ان تكون أفكار الوصية واضحة وخالية من الغموض أو اللبس، ويذكر الموصي في وصيته التفاصيل كاملة، وأن تكون  العبارات دقيقة وألفاظها واضحة، ويجب ان يكون أسلوب الوصية مقنع ويتسم بالحكمة، وتكتب الوصية عادة للأبناء أو الأقارب بتقديم الحكمة والتوجيه والوعظ لهم، وفي هذا المقال سوف نذكر نص وصية زهير بن جناب، فتابعونا من خلال نادي العرب.

فنون النثر وأنواعه ومراحل تطوره

الخطابة في العصر العباسي

شرح وصية زهير بن جناب

تعتبر وصية زهير بن جناب من أشهر الوصايا التي يذكرها الناس حتى اليوم، لما تتضمنه من حكمة وموعظة، وتوجيهات كبيرة، يستفيد منها الناس عبر الزمن، وتتمتع وصية زهير بن جناب بالعمق والبساطة واحتوائها على الحكمة والموعظة، خاصة وأن كاتبها هو زهير بن جناب الذي عاش عمرًا طويلا وشهد احداث كبيرة وكثيرة، ولها عدة تجارب وخبرات كبيرة، فتضمنت الوصية خلاة تجاربه وخبراته، أما نص الوصية التي وصي بها زهير بن جناب أبنائه فهي كما يلي:

“يا بني: قد كبرت سني، وبلغت حرسًا من دهري، فأحكمتني التجارب، والأمور تجربة واختبار، فاحفظوا عني ما أقول وعوه، إياكم والخور عند المصائب، والتواكل عند النوائب؛ فإن ذلك راعية للفهم، وشماتة للعدو، وسوء ظن بالرب، وإياكم أن تكونو بالأحداث مغترين، ولها آمنين، ومنها ساخرين؛ فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا، ولكن توقعوها؛ فإنما الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة، فمقصر دونه، ومجاوز لموضعه، وواقع عن يمينه وشماله، ثم لا بد أنه مصيبه”. اقرأ أيضاً: العلاقة بين الأدب وعلم النفس 2020

نبذة عن زهير بن جناب

هو زهير بن جناب بن هبل الكلبي، ويعتبر من أشهر الخطباء العرب في العصر الجاهلي، وهو من قبيلة قضاعة وكان خطيبها الرسمي، وشاعرها وسيدها، ومبعوثها للأمم والملوك والقبائل الأخرى في ذلك العصر، وكان يلقب زهير بن جناب بـ “الكهانة”، وذلك لما كان يتمتع به من رأي سديد وحكمة، وكان معروف عنه الحكمة واللباقة، وعاش زهير بن جناب عمرًا طويلا ومات بسبب إفراطه في شرب الخمر، وقيل أن الوقائع التي عاشها أكثر من 80 واقعة، من أشهرها واقعة بكر وتغلب وقد كان واليا علي قبيلتي بكر وتغلب، وقد توفي زهير بن جناب عن عمرًا يقال أنه قارب الـ 200 عامًا، وقد توفي في عام 564 ميلادية والذي يوافق عام 60 قبل الهجرة إلي المدينة، وخلف زهير بن جناب الكثير من الاولاد والاحفاد، كما تناقل العرب عنه الكثير من الاشعار والقصائد والخطب والحكم، بالإضافة إلي وصيته الشهيرة لأبنائه، كما وردت عنه قصيدة شهيرة قالها في رثاء أحد أبنائه.

شرح وصية زهير بن جناب 

تُعد وصية زهير بن جناب واحدة من أبلغ ما قيل في فن الوصايا على الإطلاق؛ حيث أن الوصية وإن قل عدد كلماتها فإنها تحتوي على الكثير من الحكم والكثير من المبادئ العامة التي يفضل أن يسير عليها الإنسان في حياته، وقد قام زهير بن جناب بقول هذه الوصية لأبنائه بعد خبرة طويلة جداً في الحياة؛ حيث أنه قد عاش عمراً طويلاً كما ذُكر عنه، وقد خاض الكثير والكثير من الحروب، إلى جانب التجارب الحياتية التي جعلته قادراً على أن يعظ أبنائه بما يراه صالحاً لإستقامة حياتهم. 

نجد أن زهير بن جناب في هذه الوصية قد أوصى أبنائه بعدد من الوصايا وهذه الوصايا صالحة لكل زمان ولكل مكان، يطلب من أبنائه عدم الهلع والخوف الشديد عند وقوع المصائب، حيث أن المصائب هي من أقدار الحياة، فالإنسان لا يمكن أن تخلو حياته من الكدر، ويجب عليه أن يتحمل هذه المصائب ولا يتواكل ويتكاسل عن القيام بما ينبغي عليه القيام به. 

وعليه عندما تحل المصائب في حياته أن يقوم بدوره دون خوف ودون هروب منها ودون أن يعتمد على الآخرين في حل هذه المشاكل، ثم يقوم زهير بن جناب بتحذير أبنائه من شيء خطير جداً وهو السخرية من ابتلاءات الآخرين، حيث أنه كل من عاب بشيء فإنه سوف يُبتلى به؛ ولذلك فإنه لا يجب على الإنسان أن يسخر من مصائب غيره لأنها سوف تصيبه يوماً ما. 

إضافة إلى أنه ينصح أبنائه بأن يعلموا أنهم مهما حاولوا الهرب من مصائب الدهر، ومهما ذهبوا يميناً أو يساراً فإن مصائب الدهر سوف تصيبهم؛ لأنها من سنة الحياة فلا توجد حياة تخلو من المصائب والنوازل، ولكن على الإنسان أن يُحسن الظن بالله في وقت حدوث هذه النوازل، وأن يقوم بما عليه من واجبات ويحاول أن يدفع الأذى عن نفسه وعمن يعولهم.

هكذا نرى أن زهير بن جناب قد وضع خطوط عريضة لأبنائه كي يسيروا عليها بعده، هذه الخطوط والمبادئ قد اهتدى إليها بعد عمر طويل وتجارب كثيرة في الحياة، وقد لخصها لهم حتى يستفيدوا منها.

اقراء ايضا :

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق