التاريخ الإسلامي

جاء الحق وزهق الباطل ( فتح مكة الجزء الرابع )

فتح مكة ، جاء الحق وزهق الباطل ، وفي هذا الصباح كان قد استبيان الأمر لقريش ووضح لهم أن الجيش جیش محمد ومكة قصده، فاجتمعوا يترقبون ما يفعل زعماؤهم

وإذا بأبي سفيان يعتلح عليهم من بعيد صائحا : يا معشر قريش ، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن !

واستبدت الدهشة والغيظ بهند بنت عتبة وهي تسمع زوجها ، فقامت إليه فأخذت بشاربه وقالت : اقتلوا هذا الحميت الدسم الأحمس الزق المنتفخ قبح من طليعة قوم !

قال أبو سفيان : ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاء کم ما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، قالوا: قاتلك الله : وما تغني عنا دارك ؟

قال : ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد

فتح مكة
فتح مكة

فتح مكة

وانتظرت مكة فاتحها وقد أفسحت له رحابها جميعا  وتقدم ركب الإيمان نحو مكة فاتحين لله وباسم الله ، ورسول الله على ناقته القصواء قد توج هامته بعمامة حمراء يمانية 

وأحني رأسه لله تواضع و خشوعا وذكر لفضل الله الذي أكرمه بهذا الفتح المبين ، ولا شك في أن يسرع إلى خاطر النبي في هذا المشهد الرائع مواقف قريش منه ومن دعوته ومن أصحابه أيام كانت الكلمة والصولة لها 

فلله الحمد والمنة إذ أبدل الإسلام من بعد ضعف قوة وغلبة، ولكن لا غرور ولا شموخ ولا استبداد فالأمر لله أولا وآخرا.

فتح و سلم كامل

وحرص النبي أن يكون الفتح سلم كله، فأمر قادة جنده ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم، فلم يقاتل يومئذ إلا خالد بن الوليد حين اعترضه – أسفل مكة – صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل على رأس جماعة من قريش وبني بكر حلفائهم 

مالبثوا أن فروا منهزمين بعد مناوشة يسيرة، فتم الفتح وهدأت مكة واطمأن الناس ، ومضى رسول الله حتى جاء البيت ، فطاف به سبعة، وهويكسر الأصنام المتراصة حول الكعبة

فتتحول إلى فتات من الأنقاض بعد أن كانت منذ هنيهة آلهة يعبدها الجاهلون ويصنعون لها بالباطل كيانا، وهكذا : وجاء الحق وزهق البث إن البطل كان زهوا من الإسراء .

فتح الكعبة

ثم فتحت له الكعبة فيدخلها مهللا مجدا ربه، وأمر بالصور المرسومة على جدرانها فمحيت جميعا ، تم وقف بباب الكعبة و قد اصطف الناس وتجمعوا ينتظرون ما يصنع بهم

فهتف قائلا : لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ! ثم قال : يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم  ؟

قالوا :  اخيرا، أخ كريم وابن أخ كريم ! قال : فإني أقول لكم ؟ ما قاله يوسف لأخوته: «لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء !

اذان الاسلام في مكة

واعتلى بلال ظهر الكعبة وأذن للصلاة معلنا شعار التوحيد الذي اكتسح وهو يغمر جنبات مكة بنوره كل ما عداه من أباطيل وأساطير الجاهلية… وأصبحت مكة مسلمة

وتقاطر أهلها على رسول الله – وهو مقيم بها بقية شهر رمضان – يبايعونه على السمع والطاعة لله ورسوله، وليبدأوا في

حياتهم مرحلة جديدة في رحاب الإسلام ونعمة الإيمان .

قد يهمك ايضاً :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق