الوضوء والطهارة

ما هي الضبة وما حكمها في الاسلام

حكم الضبة

الضبة هي المراد بها أي إناء النحاس ، أو الحديد أي الإناء المصنوع من غير الذهب أو الفضة حلى بقطعة من الذهب أو الفضة ، وزين بها ، فهل يكون ذلك أمرا جائزا أو لا يجوز ؟ .

يختلف الحكم باختلاف صغر أو كبر القطعة الذهبية أو الفضية التي وضعت في الإناء كما يختلف الحكم أيضا باعتبار الغرض من وضعها

هل كان للزينة ، أو الحاجة هي التي دعت إليها بأن انكسر الإناء فوضع مكان الكسر ضبة من ذهب أو فضة وبيان ذلك ما يلي :

مقالات ذات صلة

أ- إذا كانت الضبة كبيرة ووضعت للزينة فإنها تكون محرمة لوجود علة التحريم وهي : عين الذهب والخيلاء.

ب – إذا كانت ضبة الذهب أو الفضة صغيرة ولم تكن للزينة ، بل كانت ليلتئم الكسر ، فإنها تكون جائزة من غير كراهة ، ودل على الإباحة في هذه الحالة ما رواه البخاري عن أنس : أن قدح النبي له الذي كان يشرب فيه كان مسلسلا بفضة ”

أي كانت فيه خيوط فضية المعالجة التشقق الذي حصل فيه .

ج – إذا كانت ضبة الذهب أو الفضة كبيرة لحاجة ، أو كانت صغيرة لزينة فإنها تكون جائزة مع الكزاهة .

وتجدر الإشارة إلى أن مرجع الصغر والكبر مرده العرف لأن مالا ضابط له في اللغة ولا في الشرع فالمحكم فيه العرف .

ويجوز استعمال آنية غير الذهب أو الفضة المصنوعة من سائر المعادن الأخرى ولو كانت نفاستها مثل نفاسة الذهب أو الفضية كالخزف والناس والحديد والرصاص والجلود ، وزبرجد ، وبلور ، وياقوت

وكل جوهر ولو من طيب مرتفع كمك وعنبر وكافور ، لانتفاء علة التحريم في كل ما تقدم بناء على أن علة تحريم إناء النقدين العين أي كونهما ذهبا أو فضة .

ونختم الحديث عن الآنية بإرشادات نبوية ، وتوجيهات محمدية منها استحباب تغطية إناء الطعام أو الشرب ليلا كان أو نهارا لما رواه الشيخان عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” غطوا الإناء وأوكوا السقاء

الضبة
الضبة

وفائدة الأمر بتغطية الإناء طعاما كان الذي فيه أو ماء تتمثل في ثلاثة أشياء:

الأولى :

أن الشيطان يكون ممنوعة من الاقتراب من هذا الإناء بسبب هذه التغطية ، ومن ثم كان الطعام أو الماء محفوظا من الشيطان ،

قال لا ” فيما رواه الشيخان : ” فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يكشف إناء .

الثانية :

أنه على مدار ليالي العام كلها تكون ليلة ينزل فيها وباء، فإذا كان الإناء عليه غطاؤه ، والسقا عليه وكاؤه ، لا ينزل البلاء ، ولا يحل بهذا الإناء

روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء ، أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء ” .

الثالثة :

إن في ذلك حفظا للإناء من أن تقع فيه الهوام والحشرات فيكون مصون من النجاسات ومحفوظا من الدنس .

وقد جرب ذلك بعض من استقر حب الشريعة في قلبه ، وغمر اليقين فؤاده ، ونفذ سنة الحبيب ، وهدى الطبيب فأصبح ، وقد وجد أفعى ملتفة على الغطاء ، ولم تتمكن بسبب ذلك من النزول في الإناء.

على أن مجرد الغطاء لا يحقق ذلك للإناء ما لم يكن صاحب الإناء قد رطب لسانه ، وطييب فاه بذكر اسم الله عند التغطية لأن النتائج لا تكون بأسبابها وحدها ما لم يأذن بذلك رب الأرض ورافع السماء.

وننهى حديثنا عن الآنية فضلا عما تقدم ببيان صلة الحديث عن ذلك بالطهارة وهو المقصود فنقول : إن توضأ المسلم بماء موجود في آنية مصنوعة من الذهب أو الفضة فهل تصح طهارته ، وتصح تبعا

لذلك صلاته أو أن طهارته لأنه استعمل إناء الذهب أو الفضة تبطل ، وتبطل لذلك صلاته .

في ذلك رأيان لأهل العلم على النحو الآتي :

الأول :

لا تأثير لذلك على صحة طهارته من هذا الإناء ، نظل وضوءه صحيحة ، لأن فعل الطهارة وماؤها لا يلحقه شئ من ذلك فكانت صحيحة قياسا على صحة صلاته وطهارته إن توضأ بماء مغصوب

لكنه يأثم لمخالفته الهدي النبوي وهذا رأى الجمهور، الشافعية والأحناف والحنابلة في وجه وإسحاق وابن المنذر .

الثاني :

لا تصح هذه الطهارة ، وتكون باطلة ، لأنه استعمل في العبادة شيئة محرمة وقياسا على ما إذا أوقع صلاته في الدار المغصوبة .

والراجح :

الرأي الأول ولا يصح قياس الرأي الثاني لأن أفعال الصلاة وحركاتها وقعت في محرم بخلاف الوضوء وأفعاله من الغسل والمسح لم تقع في الإناء المحرم بل وقعت خارجه بعد نقل الماء منه .

قد يهمك ايضاً : 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى