التاريخ الإسلامي

عمرة القضاء واسلام خالد و عمرو بن العاص

عمرة القضاء ، حسبما جاء في صلح الحديبية المبارك أن يدخل المسلمون مكة في العام القابل ليزوروا البيت ويعظموه ويطوفوا به

فقد خرج النبي في ذي القعدة من السنة السابعة إلى مكة معه أكثر من ألفين من أصحابه يسوقون أمامهم هديهم ليؤدوا العمرة بعد أن منعوا من أدائها في العام الماضي

وكان على قريش أن تخرج من مكة ليدخل المسلمون ثلاثة أيام معتمرين كما يقضى الصلح بذلك، فخرجوا مكرهين يشيعون أن محمدا وأصحابه في عسرة وجهد ومشقة 

موقف النبي في عمرة القضاء

قال ابن عباس : اصطفوا له (أي المشركون) عند دار الندوة لينظروا إليه وإلى أصحابه ، فلما دخل رسول الله اضطبع بردائه (أدخل بعضه تحت عضده الأيمن وجعل طرفه على منكبه الأيسر)، وأخرج عضده اليمنى ، ثم قال : رحم الله امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة

ثم استلم الركن، وخرج يهرول، ويهرول أصحابه معه، حتى إذا واراه البيت منهم، واستلم الركن اليمانی، مشی حتى يستلم الركن الأسود

ثم هرول كذلك ثلاثة أطواف ، ومسشی مسائرها ، قال ابن عباس: كان الناس يظنون أنها ليست عليهم ، وذلك أن رسول الله إنما صنعها لهذا الحي من قريش للذي بلغه عنهم

قال ابن اسحاق : دخل رسول الله مكة راكبا ناقته، وعبد الله بن رواحة آخذ بخطامها ويقول مرتجزأ :

خلوا بنى الكفار عن سبيله                                                        خلوا فكل الخير في رسوله

يارب إني مؤمن بقيله                                                                أعرف حق الله في قبوله

وأكمل المسلمون أيامهم الثلاثة في مكة، ثم انطلقوا عائدين إلى المدينة وقد تزوج النبي يومئذ بميمونة بنت الحارث خالة عبد الله بن عباس، كما نزل قوله تعالى :  لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27)  الفتح

عمرة القضاء
عمرة القضاء

اسلام خالد وعمرو بن العاص

ولقد كان لدخول النبي والمسلمين مكة وأدائهم نسكهم في رحاب البيت العتيق أثر عظيم في نفوس كثير من المشركين

فما كاد يهل شهر صفر من السنة الثامنة حتى أعلن خالد بن الوليد فارس قريش الأشهر إسلامه فتحسر زعماء القوم وفزعوا وحاولوا إرجاعه إلى دين آبائه فلم يفلحوا 

ثم توجه إلى المدينة مهاجرا، وإذ بعمرو بن العاص يلقاه فيسأله: أين يا أبا سليمان ؟ قال خالد : والله قد استقام المشسم (وضح الطريق )، وإن الرجل لنبي

أذهب والله فأسلم، فحتى متى؟ فقال عمرو : والله ما جئت إلا لأسلم ، وانطلقا إلى المدينة، فتقدم خالد إلى النبي فأسلم وبايع 

أما عمرو فقال : يا رسول الله إني أبايعك على أن يغفر لى ما تقدم من ذنبي، ولا أذكر ما تأخر.

فقال رسول الله يا عمرو : بايع ، فإن الإسلام يجب ما كان قبله ، وإن الهجرة تحب ما كان قبلها ! فبايع عمرو .

قال ابن إسحاق : إن عثمان بن طلحة – وهو حاجب الكعبة – كان معهما حين أسلمان

وهؤلاء الرجال الثلاثة من شخصيات قريش وقادتها المرموقين، ولذلك استبشر المسلمون بإسلامهم، ورحبوا بمقدمهم، ولا ريب في أن إسلامهم في ذلك الوقت كان ذا أثر لا ينكر في إضعاف موقف أعداء الإسلام في مكة

وأن غيرهم من قريش قد أسلموا، وإن لم تواتهم الفرصة للهجرة ومبايعة النبي كما فعل

قد يهمك ايضاً :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى